بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٠٣ - ٨- التنبيه الثامن و هو في بيان حال الشرطيتين المتحدتين جزاء، و المختلفتين شرطا، في فرض اجتماع الشرطين
بحسب تعبير الميرزا (قده)، و بإطلاق الترتب بحسب تعبيرنا، أي بإطلاقه لحالة فقدان الشرط الآخر.
و هذا غاية ما يلزم منه، هو إثبات تماميّة الشرط في حالة انفراده، بينما لا يثبت تماميّته في حالة اجتماعه.
فكونه جزء العلة في حالة الاجتماع، لا ينافي هذا الظهور.
٢- النحو الثاني: هو ما ذكره المحقق الخراساني (قده)- عند ما تفطّن إلى عدم تماميّة الظهور الأول في النحو السابق، فاستبدله بتقريب آخر يتفق مع السابق في الظهور الثاني، و يختلف عنه في الظهور الأول- حيث ادّعى هنا، انّ الشرطيّة، ظاهرة في حدوث الجزاء عند حدوث الشرط، لا مجرّد الثبوت.
و هذا الاستظهار، قد يدّعى في باب الأفعال، كفعل الأمر، فيكون مقتضى الشرطيتين حدوث أصل الحكم حين حدوث كل من الشرطين، و هذا ينافي التداخل.
و هذا النحو يفترض فيه عدة افتراضات.
أ- الافتراض الأول: هو انّه لا بدّ و أن يكون الجزاء جملة فعليّة كي يدل على الحدوث، فإنّه لا يجري فيما إذا كان جملة اسميّة، كما في قولنا، «إذا جاءك زيد فإكرامه واجب».
ب- الافتراض الثاني: هو انّه لا بدّ من افتراض تعاقب الشرطين، و عدم اقترانهما في التحقق، و إلّا كان الحدوث عند الحدوث حاصلا بناء على التداخل.
ج- الافتراض الثالث: هو التسليم بالإطلاق الأزماني للشرطيّة التي تحقق شرطها أولا، لإثبات بقاء الحكم بعد تحقّق الشرط الثاني، كي لا يتبدّل أو يرتفع الحكم أو يحدث حكم آخر مماثل بالشرط الثاني.