بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٠٥ - ٨- التنبيه الثامن و هو في بيان حال الشرطيتين المتحدتين جزاء، و المختلفتين شرطا، في فرض اجتماع الشرطين
المرسل إليه، لأنّ الإرسال و البعث مضايف مع الانبعاث، فيتعدد بتعدده لا محالة، فتقييد المادة بفرد آخر، تقييد يثبت في طول عروض مفاد الهيئة، فلا ينافي إطلاقها في المرتبة السابقة على عروض مفاد الهيئة، و لا حاجة إلى تقييدها لكي يكون خلاف الظاهر.
٢- المسألة الثانية: في تداخل المسببات، أي في مرحلة الامتثال، و هذا إنما يكون معقولا بعد الفراغ عن تعدد الحكم في المسألة الثانية.
و قد عرفت ان مبنى ذلك هو افتراض وجود تكليفين قد تعلق كل واحد منهما بعنوان غير عنوان الآخر، و إلّا- فكما عرفت- لزم، إمّا اجتماع المثلين، و هو محال، و إمّا تقييد كل واحد منهما بفرد آخر، و هو ما يعبر عنه بعدم التداخل في المسببات، و على هذا الأساس يصبح من الواضح، ان مقتضى القاعدة في الشرطيتين المتحدتين جزاء، هو عدم التداخل في المسببات، فإن حمل عنوان، الإكرام، مثلا، على إرادة عنوان آخر ينطبق عليه. خلاف الظاهر [١].
و الخلاصة هي:
انّ اقتناص المفهوم من الجملة، له أحد مسلكين.
١- المسلك الأول: هو ان يقال: بالدلالة على الانتفاء عند الانتفاء بحسب مرحلة المدلول التصوري للكلام، و هذه الدلالة، متوقفة على ركنين.
أ- الركن الأول: هو دلالة الجملة على النسبة التوقفيّة و الالتصاقيّة بين الحكم و الشرط، أو الوصف، بحسب مرحلة مدلولها التصوري.
ب- الركن الثاني: هو إثبات أن المعلق و التوقّف، هو طبيعي الحكم لا شخصه.
[١] بل هو في قوة تعلق وجوبين بعنوان واحد، و هو مستحيل أيضا. المقرر.