بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨ - المرجح الثاني، من مرجحات باب التزاحم هو تقديم ما ليس له بدل على ما له بدل
المرجح الثاني، من مرجحات باب التزاحم هو: تقديم ما ليس له بدل على ما له بدل.
و قد قرّب المحقق النائيني (قده) مرجحيّة هذا المرجح [١] بدعوى، أنّ الخطاب الذي يكون لمتعلقه بدل يعتبر أنّه لا اقتضاء له بالنسبة لمتعلقه بالخصوص، و ذلك لإمكان التعويض عنه بالبدل، و الخطاب الذي لا يكون لمتعلقه بدل، يكون مقتضيا لإيجاد متعلقه بالخصوص، لأنّه لا بديل له.
و من الواضح أنّ ما لا يكون له اقتضاء، لا يزاحم ما له اقتضاء.
إذن فلا بدّ من تقديم ما له اقتضاء على ما ليس له اقتضاء، فلو أنّه وقع التزاحم بين الأمر بالوضوء، و الأمر ببذل الماء لحفظ النفس المحترمة، فمن الواضح أن يقدم أمر حفظ النفس المحترمة، لأنّه لا بدل له، على الوضوء و يكتفى بالطهارة الترابية، لكونها بدلا طوليا للوضوء.
و هذا الكلام إنّما يتم في البدل العرضي، لا الطولي، فإنّ البدل تارة يكون عرضيا كما لو فرض، أنّ أحد الخطابين كان مرجعه إلى وجوب تخييريّ بين الصلاة و الصدقة، و كان الخطاب الآخر مرجعه إلى وجوب تعييني متعلق بالإزالة، و حينئذ لو تزاحمت الصلاة مع الإزالة فإنّه هنا لا إشكال في تقديم الإزالة لعدم وجوب تعييني للصلاة، إذ الواجب في خطاب الصلاة هو: الجامع بين الصلاة و الصدقة، و في هذا الخطاب يمكن حفظ هذا الجامع بواحد من فرديه، إذ يستطيع أن يزيل و أن يتصدق مثلا، إذن فلا يتزاحم الجامع مع الإزالة، بل هذا خروج عن باب التزاحم موضوعا، لأنّ ما هو الواجب، بحسب الحقيقة، إنّما هو الجامع بين المبدل و بدله العرضي، و الجامع لا يزاحم الواجب الآخر. إذن فلا مسوغ للإشكال.
[١] أجود التقريرات- الخوئي: ج ١ ص ٢٧٢ و فوائد الأصول- الكاظمي: ج ١ ص- ١٩١- ١٩٢