بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٩ - ٣- التحفظ الثالث العنوانان المتغايران المشتركان في ركن أساسي لهما و لكنهما مختلفان بالحيثية
عرضي انتزاعي، فإذا تعلّق الأمر بتقدم الصلاة على التسبيح، و تعلّق النّهي بتقدم الصلاة على الأكل، فأوقع المكلّف الصلاة، ثم أوقع بعدها التسبيح و الأكل، فهنا يوجد تقدمان للصلاة:
أحدهما: تقدم على التسبيح، و هذا مأمور به.
و الثاني: تقدم على الأكل، و هذا تقدم منهي عنه.
و هذان التقدمان حيثيّتان عرضيّتان انتزاعيّتان فلا مانع من أن يتعلق الأمر بإحداهما، و النّهي بالأخرى، و إن كان ما بإزائهما في الخارج وجودا واحدا، و هو تقدم ذات الصلاة، و ذلك لما عرفت من أنّ معنى الإفناء، هو أنّ الحكم لا يقف على العنوان، بل يسري إلى المعنون، و المعنون في مقامنا جهة واقعية ثابتة في لوح الواقع بناء على ما بيناه سابقا من أنّ العناوين العرضية الانتزاعيّة ما بإزائهما في الخارج حيثيات واقعية، و بنفسها خارجية لا بوجودها.
إذن فمعنون كل عنوان عرضي انتزاعي حيثية واقعية مغايرة للحيثية الأخرى، و عليه فلا مانع من أن يتعلق الأمر بإحدى الحيثيتين، و يتعلق النهي بالحيثية الأخرى و إن كان ما بإزاء الحيثيتين في الخارج شيئا واحدا، كما ألمحنا إليه سابقا، لأنّ المرئي بالعنوان هو تلك الحيثية، لا ذلك الوجود الخارجي، حتى تكون وحدته مانعة من جواز الاجتماع.
و بهذا نثبت، أنّه حتى لو تنزّلنا و فسّرنا الإفناء بمعنى سراية الحكم من العنوان إلى المعنون، فلا يكون ميزان رفع غائلة التّضاد ما ذكره الخراساني و النائيني و الخوئي «قدست أسرارهم» من تعدد الوجود خارجا.
بل الميزان، هو: أن يكون المقدار المحكي لكل عنوان مغايرا للمقدار المحكي للعنوان الآخر، بحسب رؤية الذهن لهذه المعنونات، كما عرفت تفصيله.
و مجمل القول إلى الآن، هو: إنّك قد عرفت أنّ المختار- فيما لو كان