بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٩ - التنبيه الثالث من تنبيهات التّزاحم، هو في إمكان تصوير التّزاحم و تطبيق أحكامه على الواجبات الضمنية
الأجزاء المقدورة، و لكن جهلنا كيفيّة جعله، و وقع الشك في أنّه هل جعل أمرا بتسعة أجزاء ليس فيها ركوع، أو إنّه جعل أمرا بتسعة أجزاء ليس فيها قيام، أو جعل أمرا بإحدى التسعتين على نحو التخيير، فمثل هذه تكون شبهة حكميّة، فلا بدّ من تطبيق أحكام الشبهة الحكميّة فيها، و ليس هذا من التزاحم.
و عليه، فالتزاحم غير متصوّر في الواجبين الضمنيين على جميع هذه التقادير المفروضة.
٢- الصيغة الثانية، هي أن يقال: إنّ هذين الجزءين و هما «القيام و الركوع»، اللّذين عجز المكلف عن الجمع بينهما.
إمّا أن يفرض أنّ كلا منهما له دخل في الملاك الذي من أجله أمر المولى بالصلاة، و حينئذ فمع تعذّر أحدهما يسقط الأمر بالصلاة لانعدام ملاكه، لأنّ المفروض أنّه متقوم بكلا هذين الجزءين.
و إمّا أن يفرض أنّ أحد هذين الجزءين المعيّن، و هو «الركوع» مثلا، له دخل في الملاك دون القيام، ففي مثل ذلك يكون عندنا وجوب واحد متعلّق بما يشتمل على الركوع، و أين هذا من التزاحم.
و إمّا أن يفرض أنّ الدخيل في الملاك هو الجامع بين هذين الجزءين، ففي مثل ذلك يكون عندنا وجوب واحد متعلّق بالجامع، و أين هذا من التزاحم أيضا.
و إمّا أن يفرض أنّ كلا الجزءين غير دخيل في الملاك، ففي مثله يكون وجوب واحد متعلّق بباقي الأجزاء، و أين هذا من التزاحم أيضا.
و بهذا يثبت عدم إمكان تصوير التزاحم، بناء على جميع هذه الفروض المتصورة في المقام.
و إن شئت قلت: إنّ الجزءين المتزاحمين إمّا أن يكونا معا مؤثرين في الملاك الذي من أجله أمر المولى بالواجب الارتباطي، «الصلاة» مطلقا.