بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٩٩ - *- التنبيه التاسع هو فيما إذا فرض كون الحرمة ساقطة أو مترقبة السقوط بقطع النظر عن الأمر
و هذا البيان غير تام أيضا.
و لتوضيح ذلك لا بدّ من الإشارة إلى نكتة، حاصلها: إنّه تقدّم في بحث الضد، أنّ الضدّين المتبادلين في عرض واحد، و زمان واحد، على موضوع واحد، لا تعقل المقدمية بينهما، من قبيل السواد و البياض في جسم واحد، في لحظة واحدة، فهنا لا يكون سواد هذا الجسم متوقفا على عدم بياضه، و كذلك لا يكون عدم بياضه متوقفا على سواده، و إنّما سواده يتوقف على تماميّة مقتضي السواد، و عدم المانع منه، و الذي هو عبارة عن عدم تماميّة البياض، فمثل هذين الضدّين لا مقدميّة بينهما، كما عرفت تحقيقه في محله.
و أمّا إذا لاحظنا أحد الضدّين، لا بالإضافة إلى ضده الذي هو بديله و يحل محله موضوعا و زمانا، إذا فرض عدم وجوده كما في المثال المتقدم، بل لاحظنا أحد الضدّين بالإضافة إلى ضد آخر في زمان آخر، و ذلك كما لو لاحظنا سواد الجسم في اللحظة الأولى مع بياضه في اللحظة الثانية، فهنا لا يمنع أن يكون الجسم أسود في اللحظة الأولى، و أبيض في اللحظة الثانية، إلّا أنّه لو فرض وجود خصوصيّة أوجبت عدم اسوداد الجسم أبدا فيما إذا اتصف بالبياض آناً- ما- و هذا فرض ممكن، ففي هذه الحالة يكون عدم اتصاف الجسم بالبياض مقدمة لاتصافه بالسواد، فالمقدميّة في مثل ذلك معقولة، و لا مانع منها.
إذا عرفت ذلك نقول: إنّ المقدميّة المدّعاة في محل الكلام، و هي مقدميّة الخروج لترك الحرام، من قبيل الثاني، لا الأول، و ذلك لأنّ المدعي كون الخروج في هذا الآن، مقدمة لترك الغصب و الحرام في الآن الثاني، لا في نفس ذلك الآن الأول، حتى لا تعقل المقدميّة كما عرفت، إذن فليس المدّعى هو كون الخروج مقدمة لترك الغصب المزامن له، و الذي هو في عرضه، بل المدّعى أنّ المكلف لا يكون في الآن الثاني تاركا للغصب، إلّا إذا تحرك خروجا في الآن الأول.