بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٨٧ - *- التنبيه التاسع هو فيما إذا فرض كون الحرمة ساقطة أو مترقبة السقوط بقطع النظر عن الأمر
و حاصل هذا التقريب مركّب من أمرين:
١- الأمر الأول، هو: إنّه يمكن إثبات ملاك الحرمة، بالرغم من سقوط الحرمة بالاضطرار، و ذلك بواسطة حديث الرفع الذي رفع الحكم الذي يكون موردا للاضطرار.
و توضيح ذلك: إنّ حديث الرفع وارد مورد الامتنان، فرفع الحرمة حال الاضطرار إنّما هو من باب المنّة، و هذا يكشف عن وجود مقتضي الحرمة و ملاكها، و إلّا لو لم يكن مقتضاها، موجودا، لكان ارتفاع الحرمة باعتبار عدم وجود مقتضاها و لا يكون أيّ امتنان في رفعها حينئذ.
فظهور حديث الرفع في كونه مسوقا مساق الامتنان، يكشف عن وجود ملاك الحكم المرفوع.
و إن شئت قلت: إنّ الأمر الأول هو عبارة عن إثبات ملاك الحرمة، لا بالدلالة الالتزامية لدليل الحرمة، «لا تغصب»، بل بحديث الرفع المخصّص لأدلة التكاليف الاضطرارية، بدعوى أنّ المرفوع بقوله «رفع ما اضطروا إليه»، إنّما هو الحرمة فقط، لا الملاك، لأنّ ما هو مقتضى الرفع الامتناني، إنّما هو رفع الحرمة و التكليف مع ثبوت مقتضيها، لا ارتفاعها من باب عدم المقتضي لها.
٢- الأمر الثاني: و يقرب بتقريبين:
أ- التقريب الأول، هو: إنّه بعد أن ثبت وجود ملاك الحرمة في مادة الاجتماع، فلا يمكن حينئذ التقرب بهذا الفعل، لأنّ ملاك الحرمة يمنع عن ذلك، فالمانعيّة ثابتة مع أنّ الحرمة سقطت بالاضطرار.
و لكن هذا التقريب يختص بخصوص العبادات، باعتبار أنّ غيرها من الواجبات لا يحتاج إلى قصد القربة ليمنع ملاك الحرمة منه.
٢- التقريب الثاني، هو: إنّه بعد أن ثبت وجود ملاك الحرمة في مادة