بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٤ - ٢- الدعوى الثانية هي إنّه لا بدّ في رفع غائلة التّضاد من تعدّد الوجود الخارجي، و لا يكفي تعدّد الوجود الذّهني
و عليه يكون الحكم و الحب بحسب لحاظ المولى متعلقا بالصورة الذهنية بالنظر التصوري بالحمل الأولي، و بالنظر التصوري هذا، سوف لا يرى به إلّا شيئا واحدا، لأنّ الحب بهذا النظر إنما يتعلّق بالوجود الذهني بما هو عين الموجود خارجا، و الموجود خارجا إنما هو ماهيّة واحدة.
إذن فالماهية و المنظور التصوري الذي تعلّق به الحب شيء واحد- و لو كان ضمن وجودين ذهنيّين-
و عليه، فيستحيل اجتماع الأمر و النّهي على هذا المنظور التصوري الحاكي عن الماهية، لأنهما شيء واحد.
و عليه فلا ينبغي أن تنحصر استحالة اجتماع الأمر و النّهي، فيما إذا كان الوجود الذهني المعروض للأمر و النّهي، وجودا ذهنيا بالحمل الشائع واحدا.
كما أنه لا ينبغي أن يجعل ميزان جواز اجتماع الأمر و النّهي هو تعدد الوجود الذهني مطلقا، بل الميزان هو تعدد الوجود الذهني بالنظر التصوري، أي: بالحمل الأوّلي.
و قد عرفت أنه في المقام غير متعدد بهذا النظر، و بذلك تكون هذه الدعوى باطلة و البرهان مثلها.
٢- الدعوى الثانية: هي إنّه لا بدّ في رفع غائلة التّضاد من تعدّد الوجود الخارجي، و لا يكفي تعدّد الوجود الذّهني
و ذلك لأنّ الأحكام الشرعيّة، و إن كانت متعلّقة في بادئ النظر بالصور و العناوين الذهنية، إلّا أنها أنّما تتعلق بها باعتبارها بما هي فانية في معنوناتها الخارجية، إذ لو لا هذا الفناء لما أحبّ المولى هذه العناوين لأن المتعلّق المطلوب للمولى إنما هو المعنون الخارجي، و عليه، فيكون الميزان في رفع غائلة التّضاد، هو تعدّد الوجود الخارجي