بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٠ - المرجح الثاني، من مرجحات باب التزاحم هو تقديم ما ليس له بدل على ما له بدل
منفصل، و هذا المقيد يقتضي التقييد بمقدار يرتفع به اجتماع خطاب البدل و المبدل على مكلّف واحد، و يكفي في رفع ذلك تقييد خطاب المبدل بلحاظ مرحلة الحكم، و لا موجب لرفع اليد عن إطلاقه بلحاظ مرحلة الملاك، فإنّه قد استقرّ إطلاقه فيه بنفسه، فيكون حجة فيه بأحد التقريبين السابقين، أي إنّنا نثبت الملاك إمّا بالدلالة الالتزامية، أو بإطلاق المادة، كما عرفت سابقا.
و عليه، فلا موجب لكون خطاب ما له بدل، مشروطا بالقدرة الشرعية، بمعنى دخالة القدرة في ملاكه.
و بهذا تبطل هذه المحاولة، و لا يكون هذا المقام من صغريات المرجح الأول، بل يكون من صغريات الترجيح بالأهمّية الآتي كما ادّعي في المحاولة الأولى.
و قبل أن ننتقل إلى المرجح الثالث لا بدّ من التعرض إلى بحثين مربوطين بالمرجح الأول:
١- البحث الأول هو: إنّه بعد الفراغ عن كبرى هذا المرجح، لكن حيث أنّ أحد الخطابين المزاحمين يكون مشروطا بالقدرة الشرعية تارة و الآخر مشروطا بالقدرة العقلية أخرى، فتارة يكون الاشتراط بإحدى القدرتين معلوما في كلا الطرفين، و أخرى يكون مشكوكا في كلا الطرفين، و ثالثه يكون معلوما في أحدهما دون الآخر.
فهنا صور لا بدّ من استعراضها لمعرفة أنّ هذا، هل يقتضي الترجيح في كل الصور، أو لا؟.
١- الصورة الأولى هي: أن تحرز بطريق «ما» أنّ خطاب «أزل» مشروط بالقدرة العقلية، و خطاب «صلّ» مشروط بالقدرة الشرعية، و هذه الصورة هي القدر المتيقن لتطبيق كبرى هذا المرجح، فيقدّم ما شرط بالقدرة العقلية على ما شرط بالقدرة الشرعية.