بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٧ - المرجح الثالث من مرجحات باب التزاحم و هو الترجيح بالأهمية
لأنّه حينئذ ينعقد للمطلق إطلاق، و امّا في صورة كون المخصّص متصلا، فلا ينعقد للمطلق إطلاق ليتمسك به.
و مقامنا من قبيل المخصّص المتصل، لأنّ المخصّص لبّي عقلي، و هو بحكم المتصل، إذن فهذا التقريب غير تام.
٢- التقريب الثاني: لتقديم محتمل الأهميّة عند التزاحم، هو أنّك قد عرفت أنّ الاشتغال بالإزالة يسقط خطاب «صلّ» جزما و لكن الاشتغال بالصلاة لا يعلم معه بسقوط خطاب أزل، فيكون المقام من موارد الشك في سقوط التكليف، و هو مجرى لأصالة الاشتغال العقليّة.
و عليه، فيجب الاشتغال بالإزالة، و ترك الصلاة، فيثبت لزوم تقديم محتمل الأهميّة.
و هذا التقريب غير تام أيضا، و ذلك لأنّ المقام ليس من موارد أصالة الاشتغال العقليّة، بل هو مجرى للبراءة، و ذلك لأنّ الشك في المقام يرجع إلى الشك في سعة دائرة التكليف و ضيقه، حيث أنّ قيد عدم الاشتغال بالمساوي أو الأهم، أخذ في موضوع خطاب «أزل» و لكن نشك في أنّ الصلاة مساوية للإزالة، أو غير مساوية، و معنى ذلك، أنّنا نشكّ في أنّ خطاب «أزل»، هل هو مطلق لحال الاشتغال بالصلاة، أو غير مطلق، و هذا شك في سعة دائرة التكليف و ضيقها، و هو مجرى للبراءة.
٣- التقريب الثالث: و حاصله، هو: إنّه إذا شكّ في أصل وجود الملاك الملزم من قبل المولى، فتجري البراءة عنه، و أمّا إذا علم بأصل وجوده، و لكن شك في الإذن بتركه لكونه مزاحما بآخر، ففي مثل ذلك، أصل البراءة، لا يثبت الإذن بتركه، بل يحتاج ذلك إلى دليل خاص، و مع عدمه تجري قاعدة الاشتغال، و يجب تحصيله.
و هذا التقريب غير تام، و ذلك لأنه يقال: إنّه في المقام، يوجد عندنا ملاكان ملزمان من قبل المولى: أحدهما: ملاك الإزالة، و الثاني: ملاك الصلاة. و نحن نعلم أنّه بالاشتغال بالإزالة نعلم بثبوت الإذن بترك الصلاة،