بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٦٦ - دلالة رواية زرارة فى المقام
و حينئذ لو كان هناك دليل يدل على صحة هذه المعاملة، و لو بالإطلاق- كما هو الحال في مطلقات أدلة الصحة- وقع التعارض لا محالة بين إطلاق دليل الصحة، و بين إطلاق دليل الأثر. إذن فلا بدّ من ملاحظة هذا التعارض، إذ قد يتقدم دليل الصحة على إطلاق دليل الأثر.
هذا تمام الكلام في الجهة الأولى، و هي اقتضاء النهي الفساد في المعاملات بلحاظ مقتضى القاعدة.
٢- الجهة الثانية، و هي: في اقتضاء النهي عن المعاملة للفساد، بلحاظ الدليل الخاص.
و هنا قد يدّعى وجود مثل هذا الدليل على الاقتضاء، و هو الروايات الواردة في نكاح العبد، بدون إذن مولاه.
[دلالة رواية زرارة فى المقام]
ففي هذا المقام نقل زرارة عن جملة من الفقهاء الموجودين في ذلك الزمان بأنهم يذهبون إلى أنّ نكاح العبد فاسد من أصله على نحو لا ينفع معه تعقب الإجازة بعد ذلك.
فهم يرون أنّ هذا النكاح كالنكاح في العدّة الذي هو فاسد من أصله، و لا يصح بوجه، فقد روى زرارة عن أبي جعفر «ع» قال: سألته عن مملوك تزوج بغير إذن سيده، فقال: «ذاك إلى سيّده، إن شاء أجازه، و إن شاء فرّق بينهما»، قلت: أصلحك الله، إنّ الحكم بن عيينة، و ابراهيم النخعي، و أصحابهما، يقولون: إنّ أصل النكاح فاسد و لا تحل إجازة السيّد له.
و هنا قال الإمام «ع» في مقام الجواب عن هذا التوهم: «إنّ العبد لم يعص اللّه، و إنّما عصى مولاه، فإذا أجازه، فهو له جائز» [١].
فبيّن (عليه السلام) أنّ نكاح العبد هذا، ليس باطلا من أصله، بحيث لا
[١] وسائل الشيعة- الحر العاملي: ج ١٤ ب ٢٤ من أبواب نكاح العبيد و الإماء ص: ٥٢٣.