بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٦٨ - دلالة رواية زرارة فى المقام
إلّا أنّ الصحيح عدم تماميّة هذا الكلام، لعدم تماميّة الظهور الثاني.
و لتوضيح ذلك نقدم مقدمة، و حاصلها، هو: إنّه يوجد عندنا إذن تكليفي، و في مقابله، منع تكليفي، كما أنّه يوجد عندنا إذن وضعي، و في مقابله منع وضعي.
و المقصود بالإذن الوضعي، هو: أن يقر الشارع و المولى مضمون المعاملة، من دون نظر إلى السبب و الإنشاء. و المقصود بالمنع الوضعي هو: عدم إقرار مضمون المعاملة، و هذان النحوان من الإذن و المنع يختلفان في أمرين:
١- الأمر الأول: هو: إنّ الإذن و المنع التكليفيين لا يتصوران إلّا قبل إيقاع الفعل، لأنّه بعد وقوع الفعل لا يترقّب من المولى شيء آخر ليؤذن فيه أو يمنع عنه، و أمّا الإذن و المنع الوضعيين، فكما يتصوران قبل إيقاع الفعل، كذلك يتصوران بعد إيقاعه، و ذلك لأنّ الحكم الوضعي، مربوط بمضمون المعاملة، فحتى بعد إيقاعها يترقب من المكلف صدور شيء، و هو ترتيب آثار هذه المعاملة، و معه فيعقل الإذن و المنع، حتى بعد إيقاع المعاملة.
٢- الأمر الثاني، و هو: متفرّع على الفرق الأول، و حاصله: إنّ المنع التكليفي إذا وجد قبل إيقاع الفعل، فلا معنى لتبدّله بالإذن التكليفي بعد وقوع الفعل كما هو واضح.
و أمّا المنع الوضعي، فإذا حدث قبل إيقاع المعاملة، فيعقل تبدّله بالإذن بعد إيقاعها، لأنّ ذلك ينتج إمكان ترتيب الآثار على هذه المعاملة، هذه هي المقدمة.
و حينئذ نأتي إلى محل الكلام فنقول: إنّ المستظهر من العصيان الوارد في كلام الإمام «ع»، هو العصيان الوضعي، لا التكليفي، لوجود عدة قرائن كما ستعرف، و بناء عليه فلا يتم الاستدلال، لاختلال الظهور الثاني.