بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٧٠ - دلالة رواية زرارة فى المقام
بينما لو حملنا عصيان اللّه على العصيان الوضعي لوجب حمل عصيان المولى عليه أيضا، و هذا يقتضي أن يكون المولى قد نهى عبده عن هذا النكاح قبل إيقاعه، كما عرفت. و ظاهر السؤال الموجه للإمام «ع» لا يثبت ذلك.
و عليه، فلا بدّ من حمل عصيان اللّه الوارد في الرواية على الوضعي، و معه لا يتم الاستدلال، لاختلال الظهور الثاني المدّعى.
٢- القرينة الثانية، هي: إنّ قول الإمام «ع»، فإن أجاز فهو له جائز، فإنّ هذا نص في أنّ الإجازة في هذا الفعل بعد إيقاعه، ترفع المحذور و المنع، و إنّ المنع الذي يرتفع بالإجازة بعد إيقاع الفعل، إنّما هو المنع الوضعي لا التكليفي، كما عرفت في المقدمة.
و عليه فالعصيان بالنسبة للسيد لا بدّ و أن يحمل على الوضعي، و حينئذ، لا بدّ و أن يحمل عصيان اللّه على الوضعي أيضا، كما عرفت، فيختل الظهور الثاني المدّعى، و لا يتم الاستدلال.
٣- القرينة الثالثة، هي: إنّه: قد فرض في كلام الإمام «ع» أنّ هذا العبد لم يعص اللّه، و إنّما عصى سيّده، و حينئذ، فإذا حملنا العصيان على العصيان الوضعي، فيلتئم معنى الرواية، فإنّه لم يعص اللّه باعتبار أنّ اللّه أقرّ هذا الفعل على وجه كلّي. و أمّا عصيان السيد، فلأنّ سيّده لم يقرّ هذا الفعل كما عرفت.
و أمّا إذا حملنا العصيان على العصيان التكليفي، فلا يلتئم معنى الرواية حينئذ، لأنّ هذا العبد إذا عصى السيد تكليفا، فلا بدّ و أن يكون عاصيا للّه تكليفا، لأنّ عصيان السيد محرّم بحكم اللّه تعالى.
٤- القرينة الرابعة، هي: إنّك قد عرفت في القرينة الأولى، أنّه إذا حمل عصيان اللّه على التكليفي، فينبغي حمل عصيان السيد عليه أيضا، و حمل عصيان السيد على ذلك، يستدعي صدور نهي من السيد قبل إيقاع