بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٠٩ - ٢- المرحلة الثانية هي، في انّ المربوط بالشرط أصالة، هل هو المدلول التصوري للجزاء، و هو النسبة التحريكيّة الإرساليّة؟، أو انّ المربوط به، هو المدلول التصديقي له؟ و هو جعل الوجوب
ان الأب لم يأت، تكون هذه الحكاية كاذبة لأنها حكاية عن أمر استقبالي لم يقع.
و في هذا الوجه لا يسري التعليق من المدلول التصوري إلى المدلول التصديقي.
و في هذا الوجه، قد ارتكبت مخالفة للظاهر، باعتبار انّ مصبّ المدلول التصديقي و التصوري للجزاء متحد، فكان لا بدّ من السراية بمقتضى أصالة التطابق بين مقام الإثبات و مقام الثبوت، مع انّه لا سراية.
فهذا دليل لميّ، على كونه مخالفا للظاهر، كما انّ هناك دليلا إنّيا على ذلك، و هو انّ العرف، لو سمع هذه الجملة، فإنّه لا يتهم المتكلم بالكذب فيما إذا لم يتحقق الشرط، و ليس ذلك، الّا من جهة عدم وفاء هذه الجملة ببيان حقيقة الوجه الثالث، و من هنا كان هذه الوجه محتاجا إلى قرينة.
و أمّا النحو الثاني من النحوين، و هو ما إذا كانت جملة الجزاء إنشائية، كما في قولنا، «إذا جاءك زيد فأكرمه»، فهنا، تارة، يفرض انّ المدلول التصديقي يكون موازيا لمدلول جملة الجزاء، و أخرى يفرض عدم موازاته له، و إنّما يكون موازيا لهيئة الجملة الشرطيّة ككل.
فإن فرض الثاني، فحينئذ، تكون جملة الجزاء متمحّضة في المدلول التصوري، و لا يكون ما يوازي هذا المدلول التصوري في عالم المدلول التصديقي، و في مثله، لا يسري التعليق من المدلول التصوري للجزاء، إلى المدلول التصديقي، و بذلك يكون المدلول التصديقي لهذه الجملة، غير معلّق على شيء، و تكون الجملة بهذا اللحاظ، خبرية، لا إنشائية، و إن كانت جملة الجزاء إنشائية، و ذلك لأنّ مرجع الجملة بلحاظ مدلولها التصديقي، إلى الحكاية عن ربط الجزاء بالشرط، و لهذا كانت خبرية.
و قد يقال: انّ المدلول التصوري للجزاء، إنشائي، فإذا فرض انّ الجملة بمدلولها التصديقي خبريّة، يكون ذلك منافيا لأصالة التطابق بين المدلول التصوري و المدلول التصديقي.