بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥١١ - *- التنبيه التاسع هو فيما إذا فرض كون الحرمة ساقطة أو مترقبة السقوط بقطع النظر عن الأمر
و لا بدّ للمولى أن يحسب حساب هذه المصلحة و تلك المفسدة، و يكون ذلك بجعل حكمين، فيحرّم الخروج قبل الدخول، و لا داعي لإيجابه في هذه الحالة، و أمّا بعد الدخول، فيوجب الخروج بعد سقوط الحرمة، و لا يؤدي ذلك إلى جهل المولى.
و توضيح ذلك، هو: إنّ عدم الخروج، يتحقق إمّا بعدم الدخول من الأول، و إمّا بترك الخروج، و استبداله بالبقاء في الأرض المغصوبة، فيما إذا فرض أنّه دخل.
فسدّ باب عدم الخروج، إمّا أن يتحقّق بترك الدخول رأسا، أو باستبدال الخروج بالبقاء في الأرض، إذا فرض أنّه دخل.
و سدّ باب عدم الخروج بترك الدخول رأسا، فيه مفسدة الغصب، لأنّ سدّ هذا الباب، معناه، الدخول إلى الأرض المغصوبة، و هذا ليس فيه أيّ مصلحة، إذ لا مقدميّة في مثله.
و أمّا سدّ باب عدم الخروج باستبداله بالبقاء، فهذا فيه مصلحة و مفسدة، لأنّ سدّ هذا الباب معناه، فعل الخروج، و هذا فيه مصلحة المقدميّة و مفسدة الغصب.
و بما أنّ المصلحة أهم، فتقدّم على المفسدة.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ سدّ الباب الأول الذي هو عبارة عن الدخول، فيه مفسدة خالصة، فلا بدّ من محافظة المولى على فتحه، و ذلك بالنّهي عن الدخول و الخروج، لأنّهما غصب، و أمّا بعد الدخول، فسدّ الباب الثاني الذي هو عبارة عن الخروج، و إن كان فيه مصلحة و مفسدة، إلّا أنّ المصلحة أهم، فالمولى يحافظ على سدّه، و ذلك بالأمر بالخروج فقط.
و بهذا، ثبت أنّه قبل الدخول، هناك نهي عن الخروج فقط، و أمّا بعده، فهناك أمر به فقط، و لا يوجد أيّ تهافت، أو أيّ شيء آخر يوجب نسبة الجهل إلى الحاكم.