بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢٦ - التضاد على مبنى السيد الخوئي
محال، و هذه المحاليّة نشأت من التضاد بين الحكمين، إذن لا بدّ أولا من معرفة مركز هذا التضاد.
و في هذا المقام، تارة نتكلم على غير مبنانا، كمبنى السيد الخوئي (قده) و أخرى نتكلم على مبنانا.
[التضاد على مبنى السيد الخوئي (قده): بين قوله: «صلّ، و لا تصلّ»]
أمّا على مبنى السيد الخوئي (قده): فلا تضاد بين قوله: «صلّ، و لا تصلّ» أصلا في أيّ مرتبة من مراتب الحكم.
و توضيح ذلك، هو أنّ للحكم مراتب ثلاثة:
١- المرتبة الأولى: مرتبة نفس الحكم.
٢- المرتبة الثانية: مرتبة الامتثال.
٣- المرتبة الثالثة: مرتبة المبادئ.
أمّا بلحاظ مرتبة نفس الحكم: فلا تضاد، على مبنى السيد الخوئي (قده)، لأنّ الحكم عنده مجرد أمر اعتباري، و هو سهل المئونة، فلا تضاد بين الوجوب و الحرمة، لأنّه لا تضاد بين الاعتبارين كذلك.
و أمّا بلحاظ عالم الامتثال. فأيضا، لا تضاد، لأنّ المكلّف، و إن لم يكن قادرا على امتثال هذين الحكمين، إلّا أنّ القدرة عند السيد الخوئي (قده) ليست شرطا في الخطاب، بل هي شرط في حكم العقل، و عليه فلا مانع من توجه هذين الخطابين إلى المكلف. فإن وصل أحدهما دون الآخر، حكم العقل بوجوب امتثاله، و إن وصلا معا، لم يحكم بأيّ منهما، لتساوي نسبة المولوية بالنسبة إليهما.
و أمّا بلحاظ عالم المبادي، أي مبادئ الحكم، كالحب و البغض:
فأيضا لا تضاد لأنه قد تكون مبادئ الحكم قائمة في نفس الجعل، لا في متعلقه، فلا يتّحد مركز المصلحة الفعلية مع مركز المفسدة الفعلية كما بنى على ذلك السيد الخوئي (قده). إذن فلا تضاد، أو لأنّ المبادئ، بمعنى