بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٦ - المرجح الرابع و الأخير من مرجحات باب التزاحم هو ترجيح الأسبق زمانا
و هذا بخلاف الإتيان بالمتأخر، فإنّه لا يرفع القدرة على الإتيان بالأسبق في الزمان المتقدم.
و هذا التقريب غير تام، لأنّ الواجب المتأخر لا يخلو اشتراط ملاكه بالقدرة الشرعية من افتراضين:
فإمّا أن يكون ملاكه مشروطا بالقدرة الشرعية على الواجب في ظرف امتثاله بالخصوص، و معنى هذا أنّ ما ذكر من ارتفاع فعليّة الخطاب المتأخر بسبب الاشتغال بالمتقدم، و إن كان هذا أمرا ثابتا، و لكن ليس هذا من جهة ترجيح أحد المتزاحمين على الآخر بما هما واجبان، و إنما كان هذا باعتبار أخذ قيد خاص في أحد الخطابين بنحو ترتفع فعليّة ملاك الآخر بالاشتغال بفعل متقدم و لو لم يكن واجبا. و هذا خارج عن محل الكلام.
و إمّا أن يكون معنى اشتراط ملاكه بالقدرة الشرعية، بمعنى أنّه مشروط بمطلق القدرة بحيث يكون هذا الملاك محفوظا حتى مع الاشتغال بالضد، كما هو الحال في موارد التزاحم، إذا كان هكذا فمعناه: إنّ هذه القدرة كما تكون فعليّة في جانب الواجب الأسبق زمانا، فهي أيضا فعليّة في جانب المتأخر زمانا، إذ يمكن للمكلّف أن يحفظ قدرته للواجب المتأخر، و ذلك بترك الواجب المتقدم، كما عرفت سابقا.
١- الصورة الثانية هي: فيما لو دل الدليل على أنّ القدرة الشرعية دخيلة في الملاك بمعنى عدم الاشتغال بضد واجب مقارن أو متقدم في الملاك دون الواجب المتأخر.
و في هذه الصورة المفروضة يكون الاشتغال بالواجب الأسبق زمانا، رافعا لإطلاق الخطاب المتأخر دون العكس، بمقتضى هذا التقييد. فيصح حينئذ تقديم الأسبق زمانا على المتأخر، لأنّ المكلّف إن استوفى الأسبق سوف يعجز عن المتأخر في ظرفه، دون العكس.
و هذا معقول، لأنّ دخالة الضد الواجب في الملاك بيد المولى، و هذا