بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٥ - المقام الثاني في إمكان إثبات كلا الملاكين في المجمع في باب الاجتماع و عدم إمكان إثباتهما، سواء قلنا بالشرطية التي ذكرها صاحب «الكفاية» و اعتبرها، أو لم نقل باعتبارها
واردان على موضوع واحد، و يمتنع اجتماع حكمين على موضوع واحد كما هو المفروض في المقام.
٢- الفارق الثاني: و هو متفرع على الأول، و حاصله:
إنّه في موارد التزاحم الحقيقي لا تعارض بين الدليلين لأنّ مفاد الدليل هو الجعل، و قد فرضنا عدم التعارض بين الجعلين.
و أمّا في موارد التزاحم الملاكي فيوجد تعارض بين الدليلين بعد فرض التنافي بين الجعلين.
٣- الفارق الثالث: و هو متفرع على سابقيه، و حاصله: هو إنّه في موارد التزاحم الحقيقي، يكون العقل هو المرجع في تشخيص الوظيفة دون المولى لأنّ المفروض أنّه لا تناف بين الجعلين اللذين جعلهما المولى، ففي مقام الامتثال يرجع إلى العقل، و نطبق أحد قوانين الترجيح المتقدمة.
أمّا في موارد التزاحم الملاكي، فالمرجع في تشخيص الوظيفة، هو الشارع، إذ بعد فرض التنافي بين الجعلين، لا بدّ في تشخيص المجعول من الرجوع إلى الشارع، لأنّ الجعل من وظيفته و عمله.
و على ضوء هذه الفوارق، لا بدّ من البحث، لنرى أنّه أيّ مقدار من أحكام التزاحم و أحكام التعارض، يمكن تطبيقها في المقام.
و قد ذهب المحقق النائيني تفريعا على الفارق الثاني، إلى أنّ التزاحم الملاكي ملحق محضا بباب التعارض محضا، فنطبق عليه أحكامه.
و تحقيق المسألة يحتاج إلى بسط الكلام في عدة نقاط:
- النقطة الأولى، هي: إنّك قد عرفت أنّ الترجيح بأهميّة الملاك، إنّما هو من مرجحات باب التزاحم، دون التعارض، لأنّ هذا المرجح فرع وجود الملاكين، و هذا غير متحقق في باب التعارض، لأنّ موضوع التعارض هو عدم إحراز كلا الملاكين.