بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٧ - استدراك على المقام الثاني
أو فقل: إنّه لو فرض كفاية ثبوت المدلول الالتزامي للخطابات المتعارضة، في عدم سريان التعارض إلى السّندين، فسوف لن يبقى مورد معتدّ به لأخبار العلاج، و يكون ذلك بحكم إلغائها عرفا، لما عرفت من أنّه بناء على عدم التبعية بين الدلالتين في الحجية، لا يتفق مورد للتعارض لا يكون لأحد المتعارضين مدلول التزامي يسلم عن المعارضة. إذن، فمثل هذه الموارد، هي القدر المتيقن لمضمون أخبار العلاج.
٢- التقريب الثاني، هو: إنّ صاحب المسلك القائل بعدم تبعيّة الدلالة الالتزاميّة للدلالة المطابقيّة في الحجيّة، إمّا أن يدّعي بأنّ الدلالة الالتزامية منتزعة من إطلاق الخطاب: و إمّا أن يدعي بأنّها منتزعة من أصل الخطاب:
فإن ادّعي الأول: و هو كونها منتزعة من إطلاق الخطاب، كما لو قال المولى: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ»، و كان مقتضى إطلاقه هو تصحيح البيع المعاطاتي، و بأنّ البيع من أهم المعاملات، و مع ذلك صحّحنا المعاطاة فيه، فيحكم حينئذ بصحة الإجارة المعاطاتية. و عليه: فيكون لقوله «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ»، مدلولان: أحدهما مطابقي، و هو حليّة البيع المعاطاتي.
و الثاني: التزامي، و هو حليّة الإجارة المعاطاتية. و هذا المدلول الالتزامي قد استفيد من إطلاق الخطاب. فإن ادّعى القائل بعدم تبعيّة الدلالة الالتزاميّة للدلالة المطابقية في الحجية، أنّ الدلالة الالتزاميّة منتزعة من إطلاق الخطاب، ففي مثله لا يكون للمدلول الالتزامي سند مستقل في مقابل المدلول المطابقي، لأنّ هنا كلاما واحدا له سند واحد، فإذا أسقط المدلول المطابقي عن الحجيّة، يبقى المدلول الالتزامي حجة مع ذلك السند، إذ لا يعقل وجود مدلول كذلك بلا سند، و حينئذ لا موجب لسريان التعارض إلى السند في المقام ليرجع إلى المرجحات السندية.
و أمّا إذا ادّعي الثاني، و هو كون الدلة الالتزامية منتزعة عن أصل الخطاب لا عن إطلاقه، كما هو محل كلامنا، حينئذ، إمّا أن يكون مقصود