بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٣ - ٣- التحفظ الثالث العنوانان المتغايران المشتركان في ركن أساسي لهما و لكنهما مختلفان بالحيثية
الغصب، عنها. و إحدى الحيثيتين غير الأخرى كما عرفت تفصيله سابقا.
و بهذا يتبرهن أنّ حيثيّة الصدق التي هي تقييدية و تعليلية بالنحو المتقدم، متعددة في كل مورد تكون النسبة بين العنوانين عموما من وجه، و إذا تعدّدت الحيثية هذه، فلا محالة يتعدّد المصداق المحمول عليه خارجا، و معه يكون التركيب بين العنوانين و المصداقين انضماميا فيصح الاجتماع.
و من هنا قال المحقق النائيني (قده) بجواز اجتماع الأمر و النّهي.
و ما تقدم كان توضيحا لما ذكره في تقسيم العناوين إلى قسمين.
و الخلاصة، هي: إنّ النوع الثاني من العناوين، حيث أنّه ينتزع من نفس مبادئ الاشتقاق التي هي عناوين ذاتية لها، فتكون هي مصداقها بنحو الحيثية التقييدية، إذن فتعددها يوجب تعدد المعنون خارجا إذا كان بين العنوانين عموم من وجه، كالغصب و الصلاة، لا الغاصب و المصلي، و حينئذ لا بدّ لكل من العنوانين من جهة صدق بنحو الحيثية التقييدية محفوظة في مورد افتراقه عن العنوان الآخر، و هذا لا يكون إلّا مع تعدد المعنون، و إلّا لزم عدم صدقهما في مورد الاجتماع.
و بهذا يتبرهن أن التركيب انضمامي بين المبادئ و العناوين الذاتية في مورد الاجتماع، إذا كان بينهما عموم من وجه، كما في الصلاة، و الغصب، و لأجله ذهب الميرزا (قده) إلى القول بجواز الاجتماع.
نعم لا يتم هذا البرهان في العناوين و الماهيّات الطوليّة، كما في الأجناس المتصاعدة، أو النوع، أو الفصل، فإنّه حتى لو كانت النسبة بين العنوانين فيها التساوي أو العموم من وجه، فقد يكون التركيب فيها اتحّاديا، و لذلك لا يتم فيها البرهان الذي ذكره.
و قد اعترض السيد الخوئي (قده) [١] على هذا الكلام، فذكر أنّه و إن
[١] أجود التقريرات- الخوئي: ج ١ هامش ص ٣٣٧- ٣٣٨.