بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٥ - ٣- التحفظ الثالث العنوانان المتغايران المشتركان في ركن أساسي لهما و لكنهما مختلفان بالحيثية
٢- القسم الثاني: حمل الاشتقاق، أو حمل، «ذو هو»، كما لو أشير إلى جسم و قيل: هذا ذو بياض، و قد يعبّر عن «ذو»، بهيئة اشتقاقية فيقال:
هذا، أي الجسم، أبيض.
إذا عرفت ذلك نقول: إنّ عناوين مبادئ الاشتقاق، ذات شقين، كما ذكر السيد الخوئي (قده) [١].
١- الشق الأول: العناوين المقولية، التي هي ماهيّات حقيقية لمصاديقها في الخارج، من قبيل عنوان، العلم و البياض، فمثل هذه العناوين تحمل بكلا الحملين، حيث أنّها تحمل على مصاديقها بحمل الهوهويّة، فيقال: «هذا علم، و هذا بياض»، و تحمل على معروض ذلك المصداق بحمل ذو هو، فيقال: هذا. أي جسم. ذو بياض، أو أبيض.
٢- الشق الثاني: هو العناوين العرضية الانتزاعيّة، فلا إشكال في أنها تحمل بحمل «ذو هو» في الخارج على مناشئ انتزاعها، فيقال: السقف فوق، أي: ذو فوقية، و الإنسان عالم، أي: ذو علم.
إلّا أنّ الكلام في أنّ مثل هذه العناوين هل تحمل بحمل الهوهوية، أو لا؟ فهل يصح أن نشير إلى شيء في الخارج و لو ذهنا فنقول: هذه فوقية أو هذه تحتية، أو لا يصح؟
و الخلاصة هي: إنّ مرجع هذا الاختلاف بين العلمين، النائيني، و الخوئي (قده)، ليس كبرويا، و إنما هو صغروي، بمعنى أنّه يرجع إلى تشخيص أنّ الحمل في العناوين الانتزاعيّة هل هو حمل مواطاة، أي: حمل هو هو، كما هو في المبادئ الذاتية المتأصلة، حيث يمكن أن يشار إلى حيثية في الخارج فيقال: هذه فوقية، و هذه تحتية؟ أو إنّ الحمل فيها هو
[١] نفس المصدر.