بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٧ - ٣- التحفظ الثالث العنوانان المتغايران المشتركان في ركن أساسي لهما و لكنهما مختلفان بالحيثية
إذا عرفت ما تقدّم نقول: إنّ هذه العناوين الانتزاعية، بناء على أنّها تحمل على الخارج بحمل «الهوهوية» أي حمل مواطاة، كما لو كان لها مصداق بالذات، فيكون الإتجاه العام لكلام الميرزا (قده) هو الصحيح.
و أمّا بناء على أنّها لا تحمل بهذا الحمل، بل تحمل فقط بحمل «ذو هو» على مناشئ انتزاعها، فتكون الخارجية لمناشئ انتزاعها، فحينئذ يكون الإتجاه العام لكلام السيد الخوئي (قده) هو الصحيح.
فالنزاع بين هذين العلمين (قده) مبني على هذه النقطة، و كأنهما لم يلتفتا إلى ذلك، و لهذا لم يبحثاها.
و لهذا فما ذكره النائيني (قده) يتم بنحو عام، بناء على أنّ هذه العناوين تحمل بحمل «الهوهوية»، و ذلك لأنّ هذا العنوان الذي يحمل على تلك الحيثية بحمل «الهوهوية»، تكون نسبته إلى تلك الحيثية نسبة العنوان الذاتي إلى مصداقه. فكما لا يمكن أن يكون لموجود واحد في الخارج ماهيّتان حقيقيتان، و عنوانان عرضيان منتزعان من مرتبة ذاته، لأنّ الموجود الواحد ليس له إلّا ماهيّة واحدة، كذلك الأمر هنا، فإنّه لا يمكن أن يكون لجهة خارجية واحدة عنوانان ذاتيان عرضيان، فإنّ قولنا: هذه فوقية، أي:
إنّ اسم الإشارة هو بنفسه المصداق بالذات للعنوان المحمول عليه، و حينئذ، لا يمكن أن يكون مصداقا لعنوانين عرضيّين بحيث يكون كل منهما تمام ماهيته، و عليه فلا بدّ و أن يتعدّد المحمول عليه بتعدد الحيثيّات المصحّحة لحمل العناوين عليه، و حيث أنّ هذه الحيثيات خارجية بأنفسها، فلا محالة تكون خارجيّة إحداها غير خارجيّة الأخرى.
و بهذا يثبت، أنّ تعدّد العنوان في مثل ذلك يوجب تعدّد المعنون خارجا، كما ذكر النائيني (قده)، و لا يرد حينئذ ما ذكره المحقق الخوئي (قده)، من أنّ العناوين الانتزاعية كالفوق و التحت، قد تنتزع من منشأ واحد، و أنّ عنوانا واحدا قد ينتزع من مناشئ متباينة، كالسقف و السماء، لأنّ هذا ناظر إلى حمل العناوين الانتزاعية على مناشئ الانتزاع الذي هو