بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٢ - ٢- الدعوى الثانية هي إنّه لا بدّ في رفع غائلة التّضاد من تعدّد الوجود الخارجي، و لا يكفي تعدّد الوجود الذّهني
إلّا أن هذا لا يتنافى مع بغض الغصب على كل تقدير، لأنّ الغصب الذي هو قيد هذه الحصة خارج عنها.
و من هنا كان المختار في النحو الثاني جواز اجتماع الأمر و النّهي.
و الخلاصة هي: إنّ متعلق النّهي هنا هو عنوان آخر، و هو الغصب، و هو غير الجامع المتعلق للأمر، بل ليس حصة منه، إذ إنّ الحصة المقيدة للصلاة بالغصب تعني الصلاة مع تقيّدها بالمكان المغصوب بنحو دخول التقيّد و خروج القيد، و معنى هذا أنّ عنوان الغصب الذي هو القيد يبقى خارجا عن معروض الأمر، أو الحب، المتعلقين بالصلاة حتى لو لزم منهما الترخيص في تطبيقه على الحصص الأخرى، أو تعلّق الحب بها بنحو التخيير الشرعي.
و بهذا يتضح أنّ معروض الحب و الأمر إنّما هو ذات الحصة و التقيّد، بينما معروض النّهي و البغض هو القيد، و هو الغصبية، و لا محذور في ذلك لأنّ هذا لا يتنافى مع بغض القيد، و هو الغصب على كل تقدير، لأنّ الغصب الذي هو قيد هذه الحصة، خارج عن معروض الأمر و الحب المتعلّق بالصلاة.
و عليه: فالمختار في النحو الثاني هو جواز اجتماع الأمر و النّهي، و على ضوء هذا النحو تعرف امتناع الاجتماع في النحو السابق، و هو فيما إذا تعلّق النّهي بالحصة المقيّدة كالصلاة في المكان الغصوب، لأنّه حينئذ، يلزم من الأمر بالجامع المنطبق على هذه الحصة المقيدة، اجتماع المتضادّين في مركز واحد.
إلى هنا نكون قد استعرضنا ثلاثة ملاكات و أنحاء، لجواز اجتماع الأمر و النّهي في موضوع واحد بحيث لو تمّ شيء منها في مورد جاز اجتماع الأمر و النّهي:
١- النحو الأول، هو: ما إذا كان الأمر قد تعلّق بصرف وجود الطبيعة