بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٣٠ - ٣- الكلمة الثالثة هي للمحقق الأصفهاني
و على النظر الثاني، فالعليّة حينئذ موجودة، لكنّها تثبت لشخص الحكم، و ذلك لأنّ المدلول التصديقي، عبارة عن جعل شخص الحكم، قائم في نفس المتكلم، و هذا الجعل موجود جزئي كما هو واضح.
و الخلاصة هي: انّه في مرحلة المدلول التصوري، يستفاد طبيعي الحكم، لكنّه لا عليّة، و في مرحلة المدلول التصديقي الأمر بالعكس، إذن فكلامه متهافت.
٢- التعليق الثاني: هو انّ الإطلاق المنتج للمفهوم فيما إذا كان الوصف علة منحصرة، بالمعنى المتقدم للعليّة- أي مجرد كونه مأخوذا في الموضوع ثبوتا- إنّما هو الإطلاق، بمعنى تمام الحصص، لا الطبيعة بما هي.
و قد تقدم، انّ هذا مئونة زائدة لا تثبتها مقدمات الحكمة.
٣- التعليق الثالث: هو انّه لو تنزّلنا و فرضنا انّ العليّة كانت سنخ نسبة دخلت في المدلول التصوري للكلام، بحيث انّه في هذه المرحلة، وجدت هيئة تدل على نسبة قائمة بين مفاد «اكرم» في مرحلة المدلول التصوري، و بين الوصف، و هذه النسبة هي العليّة بنحو المعنى الحرفي، فيثبت انّ الوصف علة لطبيعي الحكم في مرحلة المدلول التصوري، و فرضنا انّ إثبات كون العلة علة لطبيعي الحكم موقوف على إجراء مقدمات الحكمة كما تقدم فإننا مع ذلك نقول: إن إجراء مقدمات الحكمة متعذر في المقام، لأنّ هذه النسبة، نسبة ناقصة، كما عرفت ذلك في مناقشة كلام النائيني (قده) عند ما أفاد، انه لو كان الوصف مقيّدا للحكم تمّ المفهوم في الجملة.
و قد قلنا فيما سبق، بأنّ هذا ممنوع كبرى و صغرى، إذ ليس الوصف قيدا للحكم بحسب المدلول التصوري، و ليس يكفي ذلك في إثبات المفهوم على تقدير ثبوته.
و عليه فلا مفهوم للجملة الوصفية، و بهذا ينتهي الكلام في مفهوم الوصف.