بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٨ - الجهة الثالثة فرق آخر بناء على أن النهي كان نهيا واحدا، و لم يكن انحلاليا
الأول: هو فارق الانحلالية.
و الثاني: فارق في طريقة امتثال كل من الأمر و النّهي.
و لا ينبغي أن نجعل أحد الفارقين ملاكا للآخر، حينئذ نسأل: هل صحيح أنّ الأمر و النّهي يختلفان في كيفية الامتثال؟ أم إنّهما يختلفان في شيء آخر؟.
و قد استشكل المحققون المتأخرون عن صاحب (الكفاية) في هذا الفارق و أنكروه، و قد تعرضنا في بحث المرة و التكرار لهذه المسألة و لاعتراضات المتأخرين، و أجبنا عنها مفصلا، و أثبتنا صحة ما ذهب إليه المشهور في حلّها.
و ملخّص ما أجبنا به عن هذه المشكلة في بحث المرة و التكرار هو:
إننا إذا لاحظنا الوجود الخارجي للكلّي الطبيعي، فهناك نظريتان في تصوير وجوده في الخارج:
١- النظرية الأولى، و هي: الصحيحة و المشهور، و هي إنّ الكلّي الطّبيعي موجود بوجودات كثيرة، و لهذا قالوا: إنّ نسبة الكلي الطبيعي إلى أفراده الخارجية، هي نسبة الآباء إلى الأبناء، و في مقابل كل وجود من هذه الوجودات عدم.
٢- النظرية الثانية، كما ينقلها ابن سينا [١] عن رجل همداني فيلسوف، هي: إنّ الكلّي الطبيعي له وجود واحد عددي، و هذا الوجود الواحد العددي يوجد مع أول فرد، ثمّ تعرض عليه جميع العوارض العارضة
[١] رسالة في الكلي الطبيعي: ابن سينا- ج ١ ط ١ ص ٦٧.
منظومة السبزواري- تعليق الآملي: ص ١٤٦- ١٤٧- ١٤٨- ١٤٩.
الأسعار- الشيرازي- المقولة الثالثة: ج ٢ ص ٢٧٢- ٢٧٣.
الشفاء- إلهيات- ابن سينا- المقالة السابعة- الفصل الثاني ص ٣١٤- ٣١٥.