بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٦ - التنبيه الثاني هو إنّه بعد هذا البيان العام في ضابط الترتب و إمكانه، نستعرض الأقسام التي ذكرها المحقق النائيني
جامع الحركة الذي هو الجامع بين الصلاة و التمشّي، و الجزء الآخر: هو خصوصيّة هذه الحركة، و كونها حركة صلاتية، و عليه، فيكون الأمر المتعلّق بالصلاة، متعلقا بكلا هذين الجزءين، و المفروض أنّ الجزء الأول منهما، و هو جامع الحركة، قد فرض وجوده، لأنّه أخذ قيدا في موضوع خطاب الصلاة، كما عرفت، و معه لا يعقل تعلق الأمر به لأنّه تحصيل للحاصل.
نعم لو كان الأمر الترتّبي متعلقا بالجزء الثّاني، و هو خصوصيّة هذه الحركة بما هي حركة صلاتيّة فقط دون الجزء الأول، حيث يكون المعنى، أنّه إذا أوجدت الجامع فليكن هذا الجامع متخصصا بالخصوصيّة الصلاتية، لكان ذلك معقولا، إلّا أنّ هذا خلاف ظاهر دليل «صلّ» الذي نريد أن نثبت بواسطته الخطاب الترتّبي بالصلاة، فإنّ ظاهره أنّه متعلق بكلا الجزءين، و عليه، فيلزم الإشكال المزبور، من تحصيل الحاصل، أو الجمع بين الضدّين.
إلّا أنّ هذا الإشكال غير تام، و حاصل جوابه هو: إنّ جامع الحركة الذي تعلّق به الأمر الترتّبي، و إن كان مفروض الحصول، لكونه مأخوذا في موضوع الأمر الترتّبي، إلّا أنّ حصوله كان استقلاليا، و المفروض أنّ الأمر الترتّبي يطلب حصوله ضمنيا لا استقلاليا، لأنّ الأمر الترتّبي تعلق بالصلاة المؤلفة منه، و من جزء آخر، و ما كان حاصلا استقلالا لا مانع من طلب حصوله ضمنا.
و عليه يثبت إمكان الترتّب في هذا المورد.
و قد ظهر ممّا ذكرنا أنّه بعد تسليم إمكان الترتّب كبرويّا، فإنّ معقوليته في أيّ مورد تتوقف على شرطين:
١- الشرط الأول: هو أن لا يكون خطاب «المهم» مشروطا بالقدرة الشرعيّة، بمعنى عدم وجود أمر بالخلاف.
الشرط الثاني: هو أن لا يكون عصيان «الأهم» ملازما لامتثال «المهم»