بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٢ - الأمر بعد الأمر
إلّا أنّ هذا البيان لا ربط له بالمقام، لأنّ الأمر الثاني إن ذكر متصلا بالأول، بحيث يمكن عطفه عليه بالواو، و قد عطفه عليه فعلا بالواو، حينئذ كان العطف بنفسه قرينة على التأسيس، و ذلك لكون العطف ظاهرا في أنّ المعطوف غير المعطوف عليه، و إلّا فإن لم يذكر العطف بالواو، حينئذ يكون عدم ذكر العطف قرينة عرفيّة، و وسيلة من وسائل التأكيد عرفا، فتكون ظاهرة فيه.
و أمّا إذا ذكر الأمر الثاني منفصلا، حينئذ لا يكون له ظهور حالي، لا في التأسيس، و لا في التأكيد، لأنّ الظهور الحالي السياقي، يقتضي أن يؤسس بلحاظ شخص ذلك الخطاب، لا في خطاب آخر، إذ إنّ تكرار الأمر بشخص أمر آخر، ليس منافيا مع التأسيس بلحاظ شخص الأمر الثاني.
فالنتيجة هي: إنّه لا ظهور في مفاد الهيئة، كي يقتضي التأسيس، فيبقى إطلاق المادة مقتضيا للتأكيد.
و بهذا ننهي بحوث الأوامر، لندخل في بحوث النواهي، إن شاء اللّه تعالى، و آخر دعوانا، أن الحمد للّه ربّ العالمين.