بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٤ - *- التنبيه الثامن في تحقيق حل الإشكال بالنسبة للعبادات المكروهة
إلّا أنّ الصحيح هو عدم تماميّة ما ذكره صاحب الكفاية (قده)، و ذلك لأنّه قد فرض أنّه يوجد عندنا بموجب ما ذكره ثلاثة أمور:
أ- الأمر الأول: المقتضي، أي: الصلاة.
ب- الأمر الثاني: المقتضى، و هو المصلحة، أي: المرتبة الخامسة.
ج- الأمر الثالث: المانع، الذي يمنع عن اقتضاء الصلاة لهذه المرتبة الخامسة. و هذا المانع هو الصلاة في الحمّام. و عليه: فيكون حصول هذه المرتبة الخامسة منوطا بعدم كون الصلاة في الحمّام.
و قد تقدم في بحث الضد، أنّ مؤثرية عدم المانع الذي هو أحد أجزاء العلة، ليس بمعنى أنّ عدم المانع يكون مؤثرا في اقتضاء المقتضي لمقتضاه حتى يقال: بأنّ عدم الصلاة في الحمام يؤثر في حصول المرتبة الخامسة، فإنّ هذا مستحيل، لأنّ معناه إنّ المعدوم يؤثر وجودا.
بل معنى مؤثريّة عدم المانع هو: إنّ وجود المانع يؤثر أثرا يمنع عن تأثير المقتضي لمقتضاه، فحينئذ يؤخذ عدمه شرطا في التأثير.
ففي مقامنا مثلا: الصلاة، لو خلّيت و نفسها، تؤثر خمس مراتب، و إيقاعها في الحمام يمنع عن تأثيرها خمس مراتب، بمعنى أنّ كونها في الحمّام يوجب تأثيرها في أربع مراتب، فيكون ذلك مانعا عن تأثيرها في خمس، لأنّ هذه المرتبة مضادة لتلك.
و إلى هنا ثبت أنّ الصلاة في الحمّام تؤدي إلى منقصة، لا إلى مجرد عدم الزيادة، كما ذكر صاحب الكفاية (قده)، لأنّ كونها في الحمّام أوجب حصول مرتبة تزاحم تأثير الصلاة في مرتبتها العالية، فإيقاع الصلاة في الحمّام، أوجب منقصة، فتكون مبغوضة، و هذا يستتبع نهيا مولويا، و بذلك يبطل ما ذكره الآخوند (قده) من عدم استتباع الصلاة في الحمام المنقصة و المبغوضية، و خاصة على مبناه من كون حسن الصلاة ذاتيا و توضيحه:
إنّ صاحب الكفاية يرى أنّ محبوبية الواجب النفسي ذاتية، بمعنى أنّ