بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٦ - *- التنبيه الثامن في تحقيق حل الإشكال بالنسبة للعبادات المكروهة
و الحاصل: إنّ المقصود أنّ ما ذكره صاحب الكفاية (قده)، من عدم كون الصلاة في الحمّام موجبة للمفسدة و المبغوضية، غير تام على مبناه، و معه لا يتم ما ذكره.
و تحقيق الكلام في دفع هذه المشكلة في هذا القسم- و هو العبادة التي لها بدل- أن يقال:
إنّ النهي في قوله «لا تصلّ في الحمام» له عدة ظهورات، و يكون دفع الإشكال برفع اليد عن أحدها:
أ- الظهور الأول، هو: ظهور النّهي في كونه مولويا، بمعنى أنّه بداعي الزجر حقيقة، و حينئذ نحمل هذا النّهي على الإرشاد، فيكون بمثابة جملة خبرية يخبر فيها من يريد الصلاة، أنّ الصلاة في الحمّام أقل مرتبة من غيرها، و هذا الإرشاد قد يكون إرشادا إلى نقصان في الصلاة في الحمام، و مبغوضية لها، و بعد الكسر و الانكسار بين هذه المبغوضيّة و محبوبيّة الصلاة ينتج أربع مراتب، و قد يكون إرشادا إلى أنّها أقل مرتبة بناء على المبنى الآخر في تأثير عدم المانع، كما عرفت.
و على أيّ حال: يمكن حمل هذا النّهي على الإرشاد بأحد هذين المعنيين، و معه لا يلزم اجتماع حكمين متضادّين، كما ذكر في تقريب صاحب الكفاية.
و قد عرفت فيما سبق، إنّ إشكالنا على تقريب صاحب الكفاية (قده)، إنّما هو على مبناه، و إلّا فهو صحيح، و به يرتفع الإشكال.
ب- الظهور الثاني: هو: إن قوله «لا تصلّ في الحمّام» ظاهر في أنّ متعلقه الحصة الخاصة، أي: المقيّد، و هو الصلاة في الحمّام و ليس متعلقا بنفس خصوصية الحصة: أي: بالتقييد، و هو كون الصلاة في الحمّام، حينئذ نقول: