بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٥ - و أما القسم الثاني، و هو ما لو كان الانتفاء اختياريا
عن الجعل، كما لو قال: «من أكل العذرة فعليه كفارة»، فهذا الشرط بنفسه على خلاف طبع الإنسان.
و حينئذ، فإن كان سبب الانتفاء هو نفس الجعل كما في الافتراض الأول، فإنّه لا إشكال في صحته، إذ لا يخرج عن كونه محقّقا و طريقا إلى المقصود و الغرض من الجعل.
و إن كان سبب الانتفاء اختياريا، سببه غير ناحية الجعل، فإنّه حينئذ لا يمكن أن يكون الجعل مرادا بإرادة ناشئة من ذاك الغرض الأصلي، إذ إنّ ذاك الغرض الأصلي مؤمّن للمولى، إذ من المعقول أن يكون هنا غرض في جعل باعث على تقدير، و إن لم يتحقق هذا التقدير خارجا، إذ إنّه مربوط بظروف المولى.
و إن شئت قلت في الثاني: إنّه كما إذا جعل الكفارة على شرط أكل العذرة، فأنّ الشرط هنا بحسب طبعه منتف خارجا.
فالجعل، و إن كان معقولا و جائزا في نفسه، إلّا أنّه لا يمكن أن يكون كسائر الأوامر التي تكون بملاك الإرادة الغيرية و المقدميّة للمولى، يقع في طريق امتثال المكلّف خارجا، لأنّ ذلك مضمون في المقام بحسب طبع القضيّة، إذ لا محالة يكون الجعل مرادا لغرض مترتب عليه، من قبيل أن يتمكن المكلّف من التعبّد، و قصد الامتثال الموجب لترتب الثواب عليه، و نحو ذلك من الأغراض و المصالح التي تترتّب على الجعل.