بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٦١ - الإشكال الإجمالي إنّه لو كان النّهي عن المعاملة بمعنى السبب يقتضي بطلانها، للزم كون النّهي متعلقا بأمر غير مقدور، و هذا مستحيل
إنّ عدم صحة بيع الصبي ليست لما ذكر، فإنّ ذلك لم يثبت، و إنّما عدم صحة بيعه من جهة تخصيص أدلة الإمضاء بغيره، و لو لا المخصّص لصحّحنا بيعه.
و عليه فلا دليل يثبت أنّ السلطنة بهذا المعنى الثالث مأخوذة في موضوع صحة المعاملة، هذا أولا.
و أمّا ثانيا: فلو سلّم وجود مثل هذا الدليل على ركنيّة هذه السلطنة بهذا المعنى، إلّا أنّنا نقول: إنّ تحريم المسبّب لا يوجب انهدام هذا الركن، لأنّ اعتبار السلطنة و جعل الحرمة، ليسا من باب النقيضين ليكون تعيّن أحدهما موجبا لزوال الآخر، بل هما أمران وجوديان اعتباريان، و لا تناف بينهما، لأنّ الاعتبارات بما هي اعتبارات، لا منافاة بينها، كما أنّه لا منافاة بينهما بلحاظ آثارهما، لأنّ أثر اعتبار الحرمة هو استحقاق العقاب على هذا التمليك، و أثر اعتبار السلطنة هو ترتب الأثر، و هو التمليك، و لا منافاة بين هذين الأثرين، بل لا منافاة بين هذين الاعتبارين، حتى بلحاظ عالم التصور، فضلا عن التّصديق، لأنّه يمكن أن يتصور أنّ إنسانا مسلط على الفعل و عدمه، لكن يطلب منه أن لا يفعل، و عليه، فاعتبار الحرمة لا ينفي اعتبار السلطنة ليقال: إنّ النهي عن المعاملة بمعنى المسبب، يقتضي بطلانها، لانتفاء اعتبار السلطنة الذي هو ركن في الصحة.
هذا تمام الكلام في الاستشكال التفصيلي على الوجه الذي ذكره الميرزا (قده) لاقتضاء النّهي عن المعاملة بمعنى المسبّب، للفساد.
[الإشكال الإجمالي إنّه لو كان النّهي عن المعاملة بمعنى السبب يقتضي بطلانها، للزم كون النّهي متعلقا بأمر غير مقدور، و هذا مستحيل]
*- الإشكال الثاني الإجمالي، الذي يرد على ما ذكره الميرزا (قده)، فإنّه يستفاد من تضاعيف كلامه (قده) حيث التفت إليه و أجاب هو عنه.
و حاصل هذا الإشكال هو: إنّه لو كان النّهي عن المعاملة بمعنى السبب يقتضي بطلانها، للزم كون النّهي متعلقا بأمر غير مقدور، و هذا مستحيل.