بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٥ - الأمر بالأمر
١- التكليف الأول، هو تكليف العبد الثاني بإيقاع متعلّق الأمر، و لنفترض أنه «الصدقة».
٢- التكليف الثاني، هو: تكليف العبد الأول بإيصال خطاب المولى إلى العبد الثاني.
و حينئذ ينطبق على هذا الخطاب، عنوان «المسألة المبحوثة» عرفا، و إن كان لا ينطبق على حاق المسألة.
و معنى هذا، أنّ المطلوب إيقاع العمل في عهدة العبد الثاني، سواء أمره الأول، أو لم يأمره، و سواء وصل إليه التكليف بواسطة الأول، أو لم يصل، و ذلك لأنّ العبد الثاني هو المأمور حقيقة من قبل المولى، إذن فلا أمر بالأمر، و إنّما هناك أمر بإيصال الأمر.
إذن فالمطلوب إيقاع التكليف في عهدة العبد الثاني، سواء وصل إليه التكليف عن طريق العبد الأول، أو عن طريق غيره.
و الخلاصة هي: إنّ المجعول التشريعي بالأمر الأول، إنّما هو طلب الفعل من العبد الثاني.
٢- الاحتمال الثاني، هو: أن يقال: إنّ المولى بخطابه هذا، يكون قد أصدر أمرا واحدا إلى العبد الأول، و متعلّق هذا الأمر هو: أن يأمر العبد الأول، العبد الثاني.
أو فقل: إنّه يكون المجعول في الأمر بالأمر، هو إيجاب أن يأمر المأمور الأول، العبد الثاني، و ليس إيجاب متعلق التكليف على العبد الثاني.
لكن ملاك هذا الأمر ليس نفسيا، بل طريقي بحت إلى حصول الفعل من الثاني، بمعنى أنّ المولى تعلّق غرضه، بأن يأمر المأمور الأول، العبد الثاني، حتى يصل إلى مقصوده، و هو فعل «الصدقة» من العبد الثاني.
غايته، أنّ الأمر من الأول له تأثير على الثاني، و في مثله، و إن لم يكن