بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٢٦ - ٣- التقريب الثالث و فيه يراد إثبات أمور ثلاثة كي نتوصل إلى مفهوم في الجملة الشرطية و هذه الأمور الثلاثة هي أولا، الاستلزام بين الشرط و الجزاء، و ثانيا، كون الاستلزام بينهما على أساس العليّة، و ثالثها، كون هذه العليّة انحصاريّة
و أمّا منع الكبرى، فلأنّه لو سلّمت أكمليّة اللزوم العلّي الانحصاري، إلّا انّ مجرّد الأكمليّة، ليست موجبة للانصراف، و إلّا لانصرف لفظ الإنسان لأكمل أفراده، و إنّما الموجب للانصراف، هو اشتداد العلاقة بين اللفظ و أحد معانيه لعوامل و أسباب خارج الوضع و هذا الاشتداد، لا يكفي فيه مجرد الأكمليّة، بل يرجع هذا إلى مناسبات عرفية و استعمالات خارجية لا مجرد الأكملية الثبوتية.
٣- التقريب الثالث: و فيه يراد إثبات أمور ثلاثة كي نتوصل إلى مفهوم في الجملة الشرطية. و هذه الأمور الثلاثة هي: أولا، الاستلزام بين الشرط و الجزاء، و ثانيا، كون الاستلزام بينهما على أساس العليّة، و ثالثها، كون هذه العليّة انحصاريّة.
أمّا الاستلزام، فنثبته بالوضع في مرحلة المدلول التصوري للجملة الشرطية، بدعوى انّ اللزوم مأخوذ في مدلول النسبة الربطيّة التي تدل عليها هيئة الجملة الشرطيّة أو أداتها.
و أمّا العليّة، فنستفيدها من إطلاق اللفظ الراجع إلى «فاء» التفريع، الموجودة واقعا أو كيانا في الجملة الشرطية، فيقال: كما انّ الجزاء متفرع على الشرط و مترتب عليه إثباتا، كذلك هو متفرع عليه ثبوتا بمقتضى أصالة التطابق بين مقام الإثبات و مقام الثبوت، فيثبت بذلك انّ الشرط علة للجزاء، و إلّا لما كان هناك تطابق بين عالم الثبوت و الإثبات و هو خلاف الإطلاق.
و أمّا الانحصار، فنثبته بواسطة الإطلاق الأحوالي للشرط، لأنّ مقتضى الإطلاق الأحوالي للشرط، انّه علة على كل حال، سواء قارنه شيء آخر أو لا، و سواء سبقه شيء آخر أو لا، كما عرفت سابقا، و سواء كان هناك علة أخرى لحصة من الوجوب أو لا، و ذلك لأنّه إذا كان هناك علة أخرى، فإن فرض انّ كلا منهما علة مستقلة لشخص هذا الحكم، فلازمه صدور