بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٨ - الاختلاف بين مركز الأمر و النّهي من ناحية تعدد العنوان
الحصة و الأمر بالطبيعة، لأنّ النّهي عن الحصص يقتضي تعلق البغض بالحصة، و الأمر بالطبيعة يقتضي تعلّق الحب بها مشروطا بترك الحص الأخرى. إذن فبلحاظ عالم الحب، يكون الحب ساريا من الطبيعة إلى الأفراد بنحو مشروط، و إن لم يكن كذلك بلحاظ عالم الجعل و الحكم، فيلزم بذلك اجتماع الضدّين، إذ إنّه كما لا يجتمع الضدان مطلقا، فكذلك لا يجتمعان مشروطا.
و لا يخفى أن هذا البيان موقوف على تسليم التلازم بين التخيير العقلي و التخيير الشرعي بحسب عالم الحب، أيّ: على تسليم إرجاع كون الحب المتعلق بالطبيعة إلى كل فرد من أفرادها مشروطا بعدم الأفراد الأخرى.
و هذا التلازم، و إن لم يبرهن أحد عليه، و لكن مع هذا، لا يستطيع أحد إنكاره، لأنّه وجداني، فمثلا: من يعطش فيشرب الماء، لا يقال له: إنّ حبك متعلّق بصرف الوجود للماء، فما شربته من الماء ليس هو المحبوب لك، بل هو مصداق له، فإنّ مثل هذا الكلام ينكره الوجدان، و إن لم يمكن دعمه بالبرهان.
و معنى هذا أنه بلحاظ عالم الحب و البغض، يلزم دائما من التخيير العقلي تخيير شرعي.
و عليه فلا يمكن اجتماع الأمر بمطلق الصلاة، مع النّهي عن الصلاة في الحمّام، كما تقدّم و عرفت في البيان الثاني.
فالاختلاف بين مركزيّ الأمر و النّهي بالإطلاق و التقييد لا يرفع ملاك التضاد.
و عليه فهذا البيان تام في إثبات الامتناع.
[الاختلاف بين مركز الأمر و النّهي من ناحية تعدد العنوان]
و أمّا الاختلاف بالنحو الثاني و هو الاختلاف بين مركز الأمر و النّهي من ناحية تعدد العنوان من قبيل. قوله: «صلّ»، و «لا تغصب» فيما لو أضطر