بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٠٤ - *- التنبيه التاسع هو فيما إذا فرض كون الحرمة ساقطة أو مترقبة السقوط بقطع النظر عن الأمر
فقط، و إلّا فلا ارتباط مباشر، بمعنى كون الخروج مقدمة، كما يروم الخصم إثباته.
و لكن الصحيح عدم تماميّة هذا الاعتراض أيضا، و لنا عليه ثلاث ملاحظات:
١- الملاحظة الأولى، هي: إنّ نتيجة ما ذكره المحقق الأصفهاني (قده)، هو إنّ الخروج ليس ملازما مباشرا مع ترك الكون داخل الأرض المغصوبة، و إنّما هو ملازم لملازمه، فعلاقته معه من قبيل علاقة ملازم العلة مع معلوم تلك العلة.
و هذا غير تام في محل كلامنا.
و توضيحه، هو: إنّ إلقاء الورقة في النار علة لاحتراقها، و هناك أمر ملازم مع الإلقاء، و هو تموج الهواء الحاصل من الإلقاء، فهذا التموج ملازم للعلة، و هي الإلقاء الملازم للإحراق، و ليس التموج ملازما مباشرا مع الإحراق، فلو فرضنا- من باب الفرض فقط- أنّا ألقينا الورقة في النار، و لم يحصل تموج، ففي هذه الحالة يحصل الاحتراق لا محالة، و ذلك لأنّه ليس للتموج أيّ علاقة مباشرة بالاحتراق.
إذا عرفت ذلك، حينئذ نأتي إلى مثالنا فنقول: إنّ عدم الكون داخل الأرض المغصوبة، معلول لعدم إرادة هذا الكون، و الخروج ليس له أيّ علاقة مباشرة، و إنّما هو ملازم مع علة عدم هذه الإرادة، فحال الخروج حال تموج الهواء في المثال السابق.
و حينئذ نسأل: أنّه لو فرض أنّ إنسانا كان داخل الأرض المغصوبة، و تحققت عنده علة ترك الكون داخلها، و لم يتحقق الخروج، ففي هذه الحالة، هل يعقل تحقق ترك الكون داخل الدار؟.
و الجواب، طبعا: إنّه لا يعقل، و هذا يدل على وجود علاقة مباشرة بين ترك الكون داخل الدار، و بين الخروج، و اللف و الدوران لا يخفي هذه العلاقة المباشرة.