بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٦٤ - ٣- الطريق الثالث، هو أن يفرض أنّ دليل الحرمة ينفي بعض الآثار، لا تمامها، و لا الركن منها
و استلزام مثل هذا النّهي لبطلان المعاملة يكون بأحد ثلاثة طرق:
١- الطريق الأول، هو: أن يفرض أنّ الحرمة التي يوجبها النهي في المقام، توجب عدم ترتب أيّ أثر من الآثار التي يترقب ترتبها على المسبب
بحيث لو حكم بصحة المعاملة، لكان هناك مسبب بلا أيّ أثر شرعي عملي، بمعنى أنّه لو حصل التمليك، لما ترتب عليه أيّ أثر من آثاره كجواز بيعه، و هبته، و نحو ذلك.
و عليه: فيكون نفس الدليل الذي تكفل نفي هذه الآثار دالا على بطلان هذه المعاملة، لأنّه إن كانت الأحكام الوضعية تابعة للأحكام التكليفية في الجعل، فالمفروض هنا أنّ الأحكام التكليفية قد نفيت جميعها، فلا مجال لانتزاع الحكم الوضعي، و هو الصحة.
و إن كانت الأحكام الوضعية مستقلة بالجعل، فكذلك لا معنى لجعل الصحة، لأنّ جعل هذا الحكم مع عدم ترتب أيّ أثر عليه، يكون لغوا. فمن هنا يظهر أنّ الشارع لم يجعل الصحة بمعنى أنّه لم يمض مثل هذه المعاملة، و بذلك يثبت البطلان.
٢- الطريق الثاني، هو: أن يفرض أنّ دليل الحرمة لا ينفي تمام الآثار، و إنّما ينفي الأثر الركني الذي يكون بينه و بين سائر الآثار ملازمة عرفية
، و حينئذ فيكون هذا الدليل النافي لذلك الركن نافيا لسائر الآثار بالدلالة الالتزامية العرفية، و معه يكون هذا الدليل مقتضيا للبطلان.
٣- الطريق الثالث، هو: أن يفرض أنّ دليل الحرمة ينفي بعض الآثار، لا تمامها، و لا الركن منها
، كما لو دلّ الدليل على عدم جواز بيع المشتري هذه السلعة التي تملّكها بتملك منهي عنه، حينئذ يقال: إنّ الدليل الذي دلّ على ترتب هذا الأثر، و هو جواز بيع ما يشتريه، على كل بيع صحيح، يكون دالا على بطلان هذه المعاملة.
و بيان ذلك هو: إنّ الدليل دلّ على ترتب هذا الأثر، و هو جواز البيع،