بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٠٤ - ٨- التنبيه الثامن و هو في بيان حال الشرطيتين المتحدتين جزاء، و المختلفتين شرطا، في فرض اجتماع الشرطين
و أمّا ما يدل على التداخل فهو: ان هذا الظهور- أي الظهور في الحدوث عند الحدوث- يقابله ظهوران.
أ- الظهور الأول: هو ظهور مادة الجزاء، في انّ متعلق الحكم- أي مادة الأمر- هو الإكرام بما هو، لا بعنوان آخر.
ب- الظهور الثاني: هو ظهور إطلاق المادة، و عدم تقييدها بفرد من الطبيعة، غير الفرد الذي انطبق عليه الواجب الآخر.
و مقتضى التحفظ على هذين الظهورين هو، التداخل في الأسباب، إذ لا يعقل حدوث مطلق وجوبين متعلّقين بطبيعي الإكرام، و حينئذ، لا بدّ، إمّا من تقييد أحدهما بعدم الآخر، و إمّا افتراض انّ متعلّق أحدهما ليس هو عنوان الإكرام، بل هو عنوان آخر ينطبق عليه، كما هو مجمع العنوانين، أو هو كذلك، و هذا هو مبنى التداخل في المسببات التي هي المسألة الثانية.
و أمّا كيفيّة علاج التعارض بين هاتين الدلالتين، فإنه حيث أنّ الأمر يدور بين الظهور الوضعي، و الظهور الحكمي فانه لا بد حينئذ من تقديم الوضعي، و حيث انّ الظهور في الحدوث عند الحدوث، و الظهور في انّ الإكرام بعنوانه واجب، هما ظهوران وضعيّان- أي من باب أصالة التطابق بين ما يذكر إثباتا، و ما يكون مأخوذا ثبوتا، بينما الظهور الثالث هو ظهور حكمي، أي: من باب أصالة التطابق بين ما لم يذكر إثباتا، و ما لم يؤخذ ثبوتا، فحينئذ يقدّم الظهوران الأولان على الظهور الأخير، و حينئذ تكون النتيجة هي عدم التداخل، لا في الأسباب و لا في المسببات.
و هنا ذكر المحقق النائيني [١] (قده) في المقام كلاما متينا، حاصله: ان لا تقييد أصلا في المادة، في المرتبة السابقة على عروض مفاد الهيئة، لأنّ تعدّد الوجوب، الذي يعني تعدّد النسبة الإرساليّة، يستلزم بنفسه تعدّد
[١] أجود التقريرات- الخوئي- ج ٢ ص ٤٢٩- ٤٣٠- ٤٣١.