بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٦ - ٢- الدعوى الثانية هي إنّه لا بدّ في رفع غائلة التّضاد من تعدّد الوجود الخارجي، و لا يكفي تعدّد الوجود الذّهني
إنّ كلا من العنوانين لا بدّ و أن يكون منتزعا من جهة مشتركة محفوظة في موارد الاجتماع و الافتراق. فعنوان الغصب لا بدّ و أن يكون منتزعا من جهة محفوظة في موارد الصلاة في الغصب، و في موارد اللعب في الغصب، و عنوان الصلاة لا بدّ و أن يكون منتزعا من جهة محفوظة في موارد الصلاة في الغصب، و في موارد الصلاة في المسجد. و بناء على ذلك لا بدّ من الالتزام بوجود جهتين في موارد الاجتماع، و إلّا استحال انتزاع عنوانين بينهما عموم من وجه، بل صحّ حينئذ انتزاع عنوان الغصب من الصلاة في المسجد، و صحّ انتزاع عنوان الصلاة من الغصب، حتى و لو لم يكن في البين صلاة.
إذن فالجهة الأولى هي: التي ينتزع منها عنوان الغصب في موارد الافتراق عن الصلاة، و هذه الجهة هي غير الجهة التي ينتزع منها عنوان للصلاة، لأنّ هذه الجهة الأولى محفوظة في موارد افتراق الغصب عن الصلاة. فلو كانت عينها لانتزع عنوان الصلاة من اللعب في الغصب، و هذا غير معقول.
و الجهة الثانية هي: التي ينتزع منها عنوان الصلاة في موارد الافتراق عن الغصب، و هي غير الجهة الأولى، لأنّ هذه الجهة الثانية محفوظة في مورد افتراق الصلاة عن الغصب، فلو كانت عين الأولى، يصحّ انتزاع عنوان الغصب عن الصلاة في المسجد، و هو غير معقول.
و بهذا يتبرهن أنّ تعدّد العنوان يوجب تعدّد المعنون في مادة الاجتماع، و معه يكون التركيب انضماميا، لأنّ المعنون متعدد خارجا، و عليه فيجوز الاجتماع.
و أمّا المحقق الخوئي (قده) [١]، فوقف موقفا وسطا بين المحقق
[١] أجود التقريرات- الخوئي: ج ١ هامش صفحة ٣٣٧- ٣٣٨.
- محاضرات فياض ج ٤ ص ١٦٩- ١٧٠.