بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٩ - الجهة الثانية هي أنه هل يستفاد من صيغة النهي الانحلال و تعدّد الحكم
٢- النكتة الثانية، هي: إنّه في موارد متعلق الأوامر- كما في المثال الأول- إذا أردنا أن نطبّق فكرة كون الاحتمالات ثلاثة: فإذا كان الأول غير معقول، و أن الثالث تنفيه مقدمات الحكمة، فيتعين الثاني.
أقول: ما أفيد بهذه الطريقة ليس كافيا، كي ننتهي إلى البدلية، لو لم يكن وراء هذه الطريقة نكتة، هي التي أوصلتنا إلى هذه النتيجة، و ذلك لأنّنا إن بنينا على أنّ القدرة ليست شرطا شرعيا في مدلول الخطاب، و إنّما هي شرط في مقام الامتثال كما ذهب إليه السيد الخوئي (قده) دون أن يفرّع عليه في أيّ مورد، و لكن بنينا على أنّ القدرة شرط عقلي، فهنا لا بأس بحمله على الإطلاق الاستغراقي بحيث يشمل كل أفراد المتعلق، غاية الأمر أنّ العقل يحكم بتنجز المقدور منها.
و أمّا إذا بنينا على المبنى المشهور، و هو أنّ القدرة شرط عقلي في الخطاب، حينئذ حيث أنّ القدرة قيد عقلي لبّي متصل فلا بأس أن يقال، بأنّ الشمولية تثبت بالمقدار المقدور لأفراد المتعلق، و في حدود هذا المقيّد المتصل، المقيّد لدائرة الإطلاق الشمولي، و حينئذ يكون كبقية المقيّدات للإطلاقات الشموليّة.
و هنا لا يقال: أيّ قرينة على تعينه؟ لأنه يقال: بأنه مقيد بمخصص متصل.
و هكذا لو قلنا: بأنّ الخطاب يقتضي تقييد المادة بالمقدور منها، حينئذ يكون الحال فيها أوضح، فهنا حين حمل الخطاب على الحصة المقدورة لم يكن اعتباطا بل كان بضم المخصّص المتصل، غايته أنّه يضيّق الإطلاق الشمولي بقرينة متصلة، إذن لا بدّ من ذكر نكتة أخرى تقتضي البدليّة في متعلقات الأوامر، و الشمولية في متعلقات النواهي و تحل الإشكال، و تكون وراء هذا الكلام.
و قد تقدّم شرح هذه النكتة مفصلا في بحث المرة و التكرار نعيده هنا مجملا فنقول: