بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٤١ - ٤- النحو الرابع هو دعوى الانصراف و التبادر
و هذا النحو من الاستدلال، متعذر في محل الكلام، لأنّا لا نتكلم عن دلالة الجملة الشرطيّة على المفهوم بلحاظ قرينة معيّنة لتكون الحيثيّة التعليليّة قابلة للإدراك المباشر، و إنّما نتكلّم بلحاظ دعوى كون الجملة موضوعة لما يستفاد منه المفهوم.
٤- النحو الرابع: هو دعوى الانصراف و التبادر
، و هذا النحو، هو المتعيّن سلوكه في المقام، فنقول: انّ المنسبق من الجملة الشرطيّة، هو ثبوت المفهوم، و ذلك باعتبار انّ المنصرف عرفا من الربط المستفاد من أداة الشرط، إنّما هو النسبة التوقفيّة، و معه، يثبت المفهوم، كما عرفت سابقا.
و على ضوء إثبات المفهوم بهذا النحو، ينبغي أن نغيّر منهجيّة البحث في المقام، من المنهجيّة التي سار عليها المشهور، حيث طرحوا قضيّة مشكوكة، و هي ثبوت المفهوم للجملة الشرطية، و صاروا في مقام الاستدلال عليها، بما عرفته من التقريبات، إلى منهجيّة أخرى، و هي أن نقول: بأنّ الجملة الشرطية بحسب الوجدان العرفي، تدل على المفهوم، الّا انّه يبقى عندنا وجدانات متعددة لا بدّ من تنسيقها، ضمن نظريّة موحدة، قابلة لتفسيرها كلها، و فائدة هذا التفسير أولا، هي باعتبار انّ التمكن من تفسيرها ضمن نظرية موحدة، يكشف لنا أحقيّة و صحة هذه الوجدانات «كما انّ العجز عن تفسيرها، كذلك يكشف عن خطأ بعضها، و من هنا أنكر بعضهم المفهوم، حيث عجز عن تفسيرها بنحو تتوافق كلها.
و ثانيا: هو انّه من خلال هذا البحث التفسيري للوجدانات، نكتشف جوهر دلالة الجملة الشرطيّة على المفهوم، و هذا يساعدنا على تقييم هذه الدلالة عند معارضتها مع غيرها من الدلالات، و عليه، فيقع الكلام في مقامين.
الأول: في ذكر هذه الوجدانات.
و الثاني: في تفسيرها.