بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٤ - ٢- الاعتراض الثاني، هو إنّ هذا التفسير يرجع الوجوب التخييري إلى تحصيل الحاصل
من البدائل، و حينئذ يكون ما اختاره المكلّف من البدائل خارجا، هو الواجب عليه تعيينا.
و بهذا يرجع الواجب التخييري إلى الواجب التعييني، غايته أنّ متعلق الوجوب في صيام الشهرين غير متعلق الوجوب في الإطعام.
و هذه المحاولة لإبطال جنبة التخيير، و إرجاع التخييري إلى التعييني،
[اعتراضات السيد الخوئى على النظرية الاولى]
قد تصدّى السيد الخوئي (قده) [١] لها، و اعترض عليها بعدّة اعتراضات:
١- الاعتراض الأول، هو: إنّ هذا التفسير للواجب التخييري، يخالف و ينافي صريح القاعدة و دليل الاشتراك في التكاليف
، التي هي من القواعد الضرورية، إذ إنّ دليل الاشتراك يفيد بأنّ المكلّفين ضمن ظروف واحدة يكلّفون بتكليف واحد لا فرق بينهم، و إن كان قد يتغاير التكليف بتغاير ظروف المكلفين، حيث لا يجب «الحج» على غير المستطيع، بينما يجب على المستطيع.
إذن تفسير الوجوب التخييري كما طرح هو خلاف دليل الاشتراك، حيث يختار كل مكلّف غير ما يختاره الآخر.
٢- الاعتراض الثاني، هو: إنّ هذا التفسير يرجع الوجوب التخييري إلى تحصيل الحاصل [٢]
، لأنّ الواجب التخييري سوف يكون منوطا باختيار المكلف، فكأنّه يرجع إلى قوله: «إذا اخترت الصوم وجب عليك الصوم»، و هذا ممّا لا معنى له، لأنّ إناطة وجوب شيء باختيار ذلك الشيء، يجعل الوجوب بمثابة تحصيل الحاصل، إذ يصبح بلا موجب، و لا ملاك في بعثه و تحريكه، و هو محال.
و هذان الاعتراضان متهافتان لا يمكن الجمع بينهما.
[١] محاضرات فياض- ج ٤- ص ٢٦.
[٢] محاضرات فياض- ج ٤ ص ٢٦- ٢٧.