بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٧ - * التنبيه السادس و قد عقد هذا التنبيه لبيان إمكان تصحيح الامتثال بإتيان المجمع
مثله يكون التعارض بين إطلاقين شموليّين، و ذلك لأنّ دليل «لا تغصب» ينفي أصل الوجوب حينئذ، و ذلك لأنّ الصلاة خارج الغصب غير ممكنة، و في الغصب حرام بمقتضى دليل «لا تغصب». و عليه: فلا بدّ من رفع اليد عن أصل الوجوب الذي هو مفاد هيئة «صلّ»، و حينئذ فيكون التعارض بين إطلاق مادة «لا تغصب»، و إطلاق هيئة «صلّ»، و كلاهما شمولي، و معه لا يكون المقام صغرى للكبرى المذكورة.
و لكن هذا الاعتراض غير تام: و ذلك لأنّ نفي أصل الوجوب ليس تقييدا زائدا في مفاد الهيئة، ليتم ما ذكر، و ذلك لأنّ نفي أصل الوجوب، باعتبار عدم القدرة في هذا الفرض. و من الواضح أنّ دليل «صلّ» مشروط بالقدرة من أول الأمر، فالتقييد الزائد إنما يتصور في مادة «صلّ»، فيعود التعارض بين إطلاق مادة «صلّ» و هو بدلي، و بين إطلاق مادة «لا تغصب» و هو شمولي، إذن فالصحيح إنّ الصغرى المذكورة صحيحة لا إشكال فيها.
و أمّا الكلام في الكبرى، و هي تقديم الإطلاق الشمولي على الإطلاق البدلي عند تعارضهما: فهذا أمر موكول إلى محله في بحث التعادل و التراجيح، حيث نبين هناك عدم تمامية هذه الكبرى.
نعم في خصوص هذا المقام و أمثاله، إذا بنينا على ما ذهب إليه الميرزا (قده) [١]، من اختصاص الأمر بالحصة المقدورة، فحينئذ لا بدّ من تقديم إطلاق مادة «لا تغصب» الذي هو شمولي، على إطلاق مادة «صلّ» الذي هو بدليّ، لكن هذا ليس باعتبار ما ذكر في الكبرى من لزوم تقديم الشمولي على البدلي عند تعارضهما، بل من باب الحكومة، أو الورود.
و بيان ذلك، هو: إنّه إذا قلنا باختصاص الأمر بالحصة المقدورة، إذن، فيرجع قوله، «صلّ»، إلى قوله، «صلّ» الصلاة المقدورة شرعا و عقلا و المفروض إنّ دليل «لا تغصب» يقتضي حرمة الصلاة في الغصب، و بذلك
[١] فوائد الأصول- الكاظمي: ج ١ ص ٢٧٢.