بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٣٦ - مفهوم الاستثناء
و التحقيق هو، انّ الاستثناء من الإيجاب سلب، فيثبت المفهوم فيه أيضا.
و بيان ذلك، يكون على ضوء الموازين التي ذكرناها في إثبات المفهوم، حيث ذكرنا انّ ثبوت المفهوم في المقام، متوقف على ثبوت ركنين.
الأول: هو إثبات كون العليّة انحصارية.
الثاني: هو إثبات كون المعلّق طبيعي الحكم.
أمّا الأول، فهو ثابت، لأنّ أداة الاستثناء تثبت انّ مناط الحكم و ما هو موضوع له، هو المستثنى منه فقط، و انّ المستثنى ليس علة و لا موضوعا له، و هذا هو معنى العليّة الانحصاريّة.
و أمّا الثاني: فهو ثابت أيضا، لأنّ النسبة الاستثنائيّة في المقام، نسبة قائمة بين المستثنى منه و المستثنى في عالم الذهن، لأنّه في مرحلة الواقع لا معنى للاستثناء و الاقتطاع، لأنّ كل عرضي في هذه المرحلة قائم على موضوعه من الأزل إلى الأبد، «فوجوب الإكرام» ثابت على العلماء من الأول إلى الأخير، «و عدم وجوب الإكرام» ثابت لغيرهم كذلك، و إنّما يكون الاستثناء و الاقتطاع في عالم الذهن، إذ فيه ينسب ثمّ يقتطع.
و عليه، فالنسبة الاستثنائية نسبة تامة، لأنّ موطنها الأصلي هو الذهن، و إذا كانت النسبة الاستثنائية تامة، فإنّه يعقل حينئذ إجراء مقدمات الحكمة لإثبات انّ المستثنى قد أخرج من طبيعي الحكم لا من شخصه، و بذلك يثبت المفهوم.
و قد مرّ معك، تفصيل الأصول الموضوعية لهذا الكلام مرارا.
و إن شئت قلت: إنّه على ضوء الموازين المتقدمة في إثبات المفهوم، و هو ان الاستثناء يعني الاقتطاع، و هو لا يكون الّا من شئون النسب التامة الحقيقية في الذهن، و أمّا في الخارج، فلا اقتطاع و لا حكم، فهي كالعطف