بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٣٤ - مفهوم الغاية
نعم تصلح أن تكون منبّها في المقام لا أكثر.
و أمّا إثبات كونها ناقصة، «لميّا»، فلأنّ النسبة الغائية تربط بين الغاية و المغيّا في عالم الواقع و الخارج، بقطع النظر عن ذهن المتكلم، و قد عرفت انّ كل نسبة يكون موطنها الأصلي هو الخارج، تكون نسبة ناقصة، و حينئذ، يتعذر إجراء مقدمات الحكمة لإثبات كون المعلّق على الغاية و المغيّا بها هو طبيعي الحكم، كما عرفت تفصيله سابقا.
نعم لو قال: (صم إلى الليل) و نصب قرينة على انّه يريد معنى قولنا، «وجوب الصوم مغيا إلى الليل»، لكان لتلك الجملة مفهوم.
و عليه: فالصحيح انّ الغاية، و إن كانت غاية للحكم، لا يثبت لها مفهوم، إلّا ببذل مئونة و عناية زائدة كما تقدم.
نعم يكون للغاية مفهوم بلحاظ المدلول التصديقي بالمقدار الذي قلنا به في مفهوم الوصف، و هو نفي الموجبة الكليّة التي تكون عين مدلول الخطاب في مورد الخطاب، حيث يفهم من قوله (صم إلى الليل)، انّه لا يجب صوم الليل في جميع الأحوال، و إلّا لو فرض انّه يجب في جميع الأحوال و لو بجعل آخر، لكان أخذ قيد «الليل» لغوا كما عرفت.