بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٧ - الجهة الثانية هي أنه هل يستفاد من صيغة النهي الانحلال و تعدّد الحكم
و ضروري. إذن فيتعين الاحتمال الأول، و هو الإطلاق الشمولي.
المثال الثالث: و هو فيما سمّاه بموضوعات الأحكام الوضعية، من قبيل، «أحلّ الله البيع». فإنّه أيضا فيه احتمالات ثلاثة:
أ- أن يكون قد أحلّ كل بيع.
ب- أن يكون قد أحلّ بيعا لا بعينه، أي: أحد البيوع.
ج- أن يكون قد أحلّ فئة أو مجموعة معيّنة من البيوع، كالبيوع العقدية مثلا.
و هنا كذلك تأتي نفس المعالجات السابقة، فيقال: إنّ الاحتمال الثالث ينتفي بالقدر المشترك من مقدمات الحكمة بصيغتها المشتركة، إذ لو كان مراده مجموعة معيّنة من البيوع، و هو في مقام البيان، لوجب عليه أن ينصب قرينة على إرادتها بالخصوص، و حيث لم ينصب، إذن فهو لم يردها.
و ينفى الثاني، و هو الإطلاق البدلي، بمقدمة خاصة من مقدمات الحكمة، و هي إنّه لا معنى، بل من اللّغو تحليل بيع لا بعينه.
و حينئذ يتعين الاحتمال الأول، و هو الإطلاق الشمولي و ذلك بواسطة القدر المشترك من مقدمات الحكمة بعد ضم هذه المقدمة الخاصة.
هذا حاصل ما أفاده السيد الخوئي (قده) [١] في مقام الجواب عن السؤال المتقدم.
و ما ذكر السيد الخوئي (قده) فيه مواضع للنظر نذكر منها نكتتين:
١- النكتة الأولى، هي: إنه ليس استفادة الشمولية تارة، و البدلية أخرى، مستندة إلى لغوية الآخر، و امتناعه كما تقدم في كلام السيد الخوئي
[١] محاضرات فياض: ج ٤ ص ١١٣- ١١٤- ١١٥.