بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٣ - المقام الثاني في إمكان إثبات كلا الملاكين في المجمع في باب الاجتماع و عدم إمكان إثباتهما، سواء قلنا بالشرطية التي ذكرها صاحب «الكفاية» و اعتبرها، أو لم نقل باعتبارها
و إن لم يكن بينهما تعارض بمدلوليهما الالتزاميّين. و حينئذ، فتسري هذه المعارض إلى السند، فيعمل بالمرجحات السندية، فإذا قدم أحدهما على الآخر سندا، فيكون ذلك مساويا لسقوط الآخر، و حينئذ فإن كان ملاكه محرزا بالدلالة الالتزامية، فيسقط هذا الملاك بسقوط أصل الدليل، و إن فرض أنّ ملاكه كان محرزا من الخارج، فسوف يبقى الملاك، إلّا أنّه يسقط عن الحجيّة.
و الخلاصة، هي: إنّه في هذه الصورة التي يثبت الملاك فيها بنفس دليل الحكم، يقع التعارض بينهما لا محالة، لأنّ دليل الحكم الآخر سوف يدل بالالتزام على نفي أصل ملاك الحكم الأول، و لو فرض العلم من الخارج بأنّه لو كان ثابتا لكان أرجح.
و هذا يعني وقوع التعارض بين الدليلين في إثبات الملاك أيضا.
و لصاحب الكفاية (قده) عبارة في المقام، حاصلها: إنّه في مثل ذلك يرجع إلى المرجحات الدلاليّة، أي: الجمع العرفي، و المرجحات السندية، فإذا قدّم أحدهما على الآخر بمرجح دلالي أو سندي، فيكشف ذلك بطريق الإنّ الأرسطيّ عن أقوائيّة الحكم الآخر مناطا.
و قد فسّرت هذه العبارة بتفاسير عديدة، أصحّها أن يقال: بأنّ مقصوده، أنّه بعد ترجيح أحد الدليلين، فيكون الدليل المرجّح دالا بالمطابقة على فعلية الحكم الدال عليه، و بالالتزام على أقوائية هذا الحكم، لأنّه لو لم يكن أقوى لما كان فعليا في صورة المعارضة، فإذا ثبتت فعليته تثبت أهميّته.
و إن شئت قلت: إنّ ظاهر مقصوده هو، استكشاف ذلك، بعد فرض إحراز فعليّة الملاكين في مورد الاجتماع، فإنّه حينئذ، لو ثبت ترجيح أحد الحكمين، ثبت بالدلالة الالتزاميّة أقوائيّة ملاكه.
و ليس المقصود، دلالة قوة الكشف و الدلالة في أحد الدليلين على قوة