بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٨ - تعلق الأمر بالطبيعة أو الأفراد
إذن فالطلب يتعلّق بالصورة الذهنية، باعتبار أنها بالنظر التصوري هي عين الخارج، لكن هي بالنظر التصديقي مغايرة للخارج.
و يختلف هذا القسم عن الرابع، مع كونه يشترك معه في الإفناء و المرآتيّة، في أنّ القسم الخامس هذا، ليس له معروض بالعرض، و إنما له معروض بالذات، هو نفس المفهوم الكلي الطبيعي، و إنّما لا يعقل أن يكون له معروض بالعرض، لأنّ فرض معروض بالعرض، هو فرض نحو من الوجود لهذا المعروض بالعرض، و هذا النحو من الوجود للمعروض بالعرض، مساوق مع التشخّص، و حيث أنّه كذلك، حينئذ يكون تعلق الأمر به تحصيلا للحاصل.
نعم المعروض الموجود في الخارج، يكون مصداقا لمعروض الطلب، إذ الطلب ليس له معروض بالعرض، فإنّ صرف الوجود ليس له مطابق في الخارج، بل ما هو في الخارج، إنما هو مصداق صرف الوجود، لا مطابقه، و هذا بخلاف مثل الشوق و الحب المتعلق بالإيمان، مثل حبّنا لعليّ (ع)، و بغضنا لمعاوية، كما في القسم الرابع، فإنّه فيه، له معروض بالعرض، و هو الوجود الخارجي للمحبوب المطابق للمعروض بالذات.
و بذلك تندفع عويصة تصوير الطلب و إشكاله القائل: بأنّ الطلب إذا كان متعلقا بالمفهوم بما هو هو، أي: بالصورة الذهنية النفسانيّة، فهذا أمر غير مفيد للمولى، لأنّ الصورة الذهنية لهذا المفهوم موجودة و حاصلة في ذهن المولى، بينما المولى يتوخّى من طلبه نتيجة تقع في الخارج.
و إن كان موضوع الطلب امرا خارجيا، فأيضا لا يفيد، لأنّ ظرف عروض الطلب و فعليّته في طول ظرف تحقق الموضوع و خارجيته.
إذن، في مثل ذلك، يكون الطلب تحصيلا للحاصل، لكون عروضه على موضوع متحقق في الخارج، و حينئذ لا معنى لعروض الطلب عليه.
و دفع هذه العويصة هو أن يقال حينئذ: إنّ الطلب يتعلق بالمفهوم