بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٤ - الصيغة الأولى، هي إنّه يمكن افتراض إنّ الطبيعة لها فردان قوي، و ضعيف، أي كامل و ناقص، و نفرض أنّ الملاك يفي به كلا الفردين،
و إن كان الأقل و الأكثر عرضيّين، فإنّ التكليف و إن كان يستوفى في آن حصول الأكثر، إلّا أنّ الزيادة الواقعة في هذا الآن، لا يعقل أن تكون واجبة، لأنّه يجوز تركها لا إلى بدل. إذ لو كانت واجبة أو مصداقا للواجب لما جاز تركها لا إلى بدل.
[صيغتان لتصوير إمكان التخيير بين الأقل و الأكثر]
و الآن نستعرض صيغتين لتصوير إمكان التخيير بين الأقل و الأكثر ذكرهما المحقق الخراساني (قده) [١] كإجابة عن هذا الإشكال، و هما:
إمكان تعلق التخيير بالجامع الذي يرجع التخيير فيه إلى التخيير العقلي.
و إمكان تعلق التخيير بكل من العدلين مشروطا بترك الآخر كما ذكر في (الكفاية).
إذن، فتارة يقع الكلام على أساس صيغة رجوع التخيير الشرعيّ إلى التخيير العقليّ.
و أخرى يكون المنطلق هو صيغة الالتزام بوجوبين مشروطين، كل منهما بعدم الآخر.
الصيغة الأولى، هي: إنّه يمكن افتراض إنّ الطبيعة لها فردان: قوي، و ضعيف، أي: كامل و ناقص، و نفرض أنّ الملاك يفي به كلا الفردين،
ففي مثل ذلك، لا بدّ من الالتزام بتعلّق الوجوب التخييريّ بالطبيعة الجامعة بين كلا الفردين، باعتبار وفاء كل منهما بالملاك، و إلّا كان تخصيص الأقل أو الأكثر بالوجوب بلا مخصّص، هذا فيما إذا كان الأقل و الأكثر يشكل وجودا مستقلا واحدا للطبيعة، من قبيل الخط الطويل و القصير، باعتبار أنّ الاتصال يشكّل وحدة للطبيعة، أو طبيعة واحدة.
[١] كفاية الأصول- مشكيني: ج ١ ص ٢٢٦- ٢٢٧.