بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٢ - المقام الثاني في إمكان إثبات كلا الملاكين في المجمع في باب الاجتماع و عدم إمكان إثباتهما، سواء قلنا بالشرطية التي ذكرها صاحب «الكفاية» و اعتبرها، أو لم نقل باعتبارها
نفسه، للقطع ببطلان مؤدّاه حينئذ، و إن كان لهذا الكلام وجه فيما إذا كان ثبوت الملاك الأرجح بنفس الدليل.
٢- الصورة الثانية، هي: أن يفرض كون التعارض بين الدليلين بنحو التباين، كما في، «صلّ»، و «لا تصل»:
و في مثله لا يمكن حل التعارض بالتقييد، لأنّهما واردان على موضوع واحد، و إنّما يحل، بحمل أحدهما على الاقتضاء، و حمل الآخر على الفعلية. و المتعين هو حمل معلوم الأهميّة على الفعلية.
إلّا أنّ هذا ليس جمعا عرفيا بين الدليلين- باعتبار أنّ الحكم الإنشائي أو الاقتضائي ليس حكما، إذا لنظر العرفي لا يفهم من الحكم إلّا البعث و التحريك الفعلي-، و إنما هو إلغاء لدليل غير معلوم الأهميّة، لأنّ مرجع حمله على الاقتضاء أنّه حكم لولائي، بمعنى أنّه لو لا المصلحة الغالبة في الصلاة، لنهى المولى عن الصلاة، و هذا في نظر العرف إلغاء للدليل لا عمل به بوجه.
و الخلاصة، هي: إنّ إحراز الملاكين في المجمع، لا يحقق جمعا عرفيا بين الدليلين، بل حال المتعارضين مع إحراز الملاك، كحالهما مع عدم إحرازه بالنسبة للجمع العرفي.
- المقام الثاني: هو في تأثير إحراز الملاكين في المجمع على المرجحات السندية، و عدم تأثيره.
و الكلام في ذلك يقع في صورتين:
١- الصورة الأولى، هي: ان يكون التعارض بين الدليلين بنحو العموم من وجه، و في مثله لا تجري المرجحات السندية، سواء أحرز الملاكان، أو لم يحرزا، و ذلك لما هو مفصل في محله في باب التعادل و التراجيح.
٢- الصورة الثانية، هي: أن يكون التعارض بين الدليلين بنحو التباين، و في مثله، يرجع إلى المرجحات السندية، سواء أحرز الملاكان، أو لم يحرزا، و ذلك لأنّ التعارض مستحكم بين الدلالة الفعلية لكل منهما،