بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٨٦ - *- التنبيه التاسع هو فيما إذا فرض كون الحرمة ساقطة أو مترقبة السقوط بقطع النظر عن الأمر
الملاك إذا وجد يكون علة لأمرين: أحدهما الحرمة، و الآخر، عدم الوجوب، بمعنى المانعيّة في عرض واحد، فهذا الذي ذكره، إنّما يتم بناء على النحو الأول لتصوير العليّة، و قد عرفت استحالته، و لا يتم على النحو الثاني، لأنّه إذا كانت عليّة الملاك لعدم الوجوب، بمعنى التبعيد عن الوجوب بقدر التقريب نحو الحرمة، فحينئذ إذا وجد ما يمنع من تأثير هذه العلة في الحرمة، فلا يبقى موجب لكي يؤثّر البعد بالنسبة للوجوب.
٢- الاعتراض الثاني، و هو: اعتراض منهجي على كلام الميرزا (قده).
و حاصله هو: إنّه إذا تمّت المقدمة الأولى، و هي عدم تبعيّة الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية في الحجية، فيثبت مراد الميرزا (قده) بلا حاجة إلى إثبات المقدمة الثانية التي أتعب نفسه في إثباتها، و هي عرضيّة المعلولين لعليّة الملاك، فإنّه حتى لو لم يثبت ذلك، يتم المطلوب بعد تماميّة المقدمة الأولى، فإنّه يقال: بأنّ دليل «لا تغصب» يدل بالمطابقة على الحرمة، و بالالتزام على المانعيّة، فإذا سقطت الدلالة المطابقية تبقى الدلالة الالتزاميّة دالة على المانعية، و بذلك يثبت المطلوب بلا حاجة لتوسيط المقدمة الأولى.
و أمّا إذا فرض عدم تماميّة المقدمة الأولى، فلا تنفع المقدمة الثانية في إثبات المطلوب، لأنّه إذا لم يثبت عدم تبعيّة الدلالة الالتزاميّة للدلالة المطابقية، فمعنى ذلك، أنّه إذا سقطت الدلالة المطابقية عن الحجية، تسقط الدلالة الالتزاميّة تبعا لها.
و معنى ذلك أنّه لا يبقى دليل على وجود الملاك الذي هو أصل موضوعي للمقدمة الثانية، كما عرفت.
هذا حاصل التقريب الأول لعدم سقوط المانعيّة بسقوط الحرمة، و قد عرفت عدم تماميته.
٢- التقريب الثاني: لبيان بقاء المانعيّة الناشئة من الحرمة التكليفيّة حتى بعد سقوط الحرمة بالاضطرار: